فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26727

وأما ما ذكر ابن حجر المكي تبعا للسيوطي من أن الأحاديث مصرحة لفظا في أكثره ومعنى في كله أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم غير الأنبياء وأمهاته إلى آدم وحواء ليس فيهم كافر لأن الكافر لا يقال في حقه إنه مختار ولا كريم ولا طاهر فمردود عليه إذ ليس في الأحاديث لفظ صريح يشير إليه وأما المعنى فكأنه أراد به لفظ المختار و الكريم والأطهار وهو لا دلالة فيه على الإيمان أصلا وإلا فيلزم منه أن تكون قبيلة قريش كلهم مؤمنين لحديث

إن الله اصطفى بني كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة

ولم يقل به أحد من المسلمين ، وكذا حديث: (( فاختار منهم العرب ) ).

ولا يصح عموم إيمانهم قطعا بل لو استدل بمثل هذا المبنى لزم أن لا يوجد كافر على وجه الأرض لقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم . . . إلى أن قال وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا

فتأمل فإنه موضع زلل ومقام خطل واحذر أن تكون ضالا مضلا في الوحل ثم ما أبعد قوله في حديث مسلم (( إن أبي وأباك في النار ) )

وقصد بذلك تطييب خاطر ذلك الرجل خشية أن يرتد إن قرع سمعه أولا أن أباه في النار انتهى

وهذا نعوذ بالله وحاشاهأن يخبر بغير الواقع ويحكم بكفر والده لأجل تألف واحد يؤمن به او لا يؤمن فهذه زلة عظيمة وجرأة جسيمة حفظنا الله عن مثل هذه الجريمة

عود الرد على السيوطي

ومنها استدلال السيوطي على إيمان جميع آبائه بما ذكره عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن ابن جريح قال قال ابن المسيب قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يزل على وجه الأرض في الدهر سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها.

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع

وأطال في ذكر أمثاله من الأخبار والآثار مما ليس له مناسبة في هذا الباب وإنما هو تسويد الكتاب عند من لم يميز بين الخطإ والصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت