فهرس الكتاب

الصفحة 21770 من 26727

أجمع أوائل الصوفية على أن الإنسان حر مختار لأفعاله ليس بمستكره عليها وأنها من خلق الله وتقديره قال الكلاباذى: ( وأجمعوا على أن حركة المرتعش خلق الله فكذلك حركة غيره ، غير أن الله خلق لهذا حركة واختيارا وخلق للأخر حركة ولم يخلق له اختيارا ) (1) .

ويستدل الكلاباذى على حرية الإرادة الإنسانية بالسلوك الخلقى الذى يكتسب الإنسان به الإيمان والكفر والطاعة والمعصية وهذا السلوك يستحيل الجبر فيه فيقول:

( والله خلق لهم الاختيار والاستحسان والإرادة للإيمان والبغض والكراهية والاستقباح للكفر ، قال تعالى: { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } ) (2) .

فموضوع الاختيار البشرى هو الأفعال الخلقية التى يحاسب عليها الإنسان في الدنيا بإقامة الحدود وفى الآخرة بالجزاء ، فهذا الاختيار هو أساس المسؤلية عند الصوفية وأساس الكسب في أفعال الإنسان .

ــــــــــــــــــــــــ

1-التعرف لمذهب أهل التصوف ص 62 .

2-الحجرات / 7 .

ويذكر الكلاباذى أنهم أثبتوا للإنسان أفعالا اختيارية وأخرى جبرية وأن كل ما يحاسب عليه الإنسان هو اختيارى ، لأن الإجبار عندهم هو أن يستكره الفاعل على إتيان ما يكرهه ويترك الذى يحبه وهذه الصفة ليست في اكتسابهم الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، بل اختار المؤمن الإيمان وأحبه واستحسنه وآثره على ضده وكره الكفر وأبغضه واستقبحه ولم يرده وآثر عليه ضده (1) .

كما ينقل إجماعهم على ذلك بقوله: ( وأجمعوا أنهم مختارون لأكسابهم مريدون لها ، ليسوا بمحمولين عليها ولا مجبرين فيها ولا مستكرهين عليها ، فمعنى قولنا مختارون: أن الله خلق لنا اختيارا فانتفى الإكراه وليس ذلك على التفويض ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت