فهرس الكتاب

الصفحة 21771 من 26727

ومن ثم فإننا نستطيع القول بأن الركيزة الأساسية التى قام عليها الاختيار في الذات الإنسانية عند الصوفية هى الإرادة الحرة ، فالإرادة لها شأن كبير في تراث أوائل الصوفية وكتاباتهم تدل على اعتقادهم أصالتها في الذات الإنسانية ، فهم أهل إرادة لله تارة ، وأهل تجرد عن الإرادة لما سواه تارة أخرى ، وما آداب المريدين إلا توجيه لتلك الإرادة في العمل على مرضاه الله .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق 65 .

2-السابق 66 .

يقول الحكيم الترمذى في وصف الصوفية: أهل الإرادة على ضربين:

1-منهم من سار في طريقه إلى ثواب الله يؤدى فرائضه ويتجنب نواهيه ومحارمه ثم يتطوع من أنواع البر ما تهيأ له .

2-ومنهم من سار إلى الله ليعبده فيؤدى فرائضه ويتجنب محارمه ثم يتحرر من آفات الدنيا وحبها بقطع العلائق من باطنه (1) .

ويستدل القشيرى بقوله تعالى: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه } (2) .

على أن الصوفية أثبتوا للمريدين اختيارا به ساروا في طريق القرب إلى الله (3) .

والإرادة عندهم سابقة على الفعل بحيث يمكن اعتبارها علته والدافع لوقوعه يقول القشيرى:

( إنما سميت هذه الصفة إرادة ، لأن الإرادة مقدمة على الفعل وعلى كل أمر ، فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله ) (4) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-آداب المريدين للحكيم الترمذى تحقيق الدكتور عبد الفتاح عبد الله بركه ص 33: 34 .

2-الأنعام / 52 .

3-الرسالة القشيرية حـ 2 ص 433 .

4-السابق حـ 2 ص 433 .

ولعلهم كانوا يقصدون بالنية توجيه الإرادة للعمل إلى هدف واحد مع اختلاف الأعمال والعبادات ، هذا الهدف هو إرضاء الله ومحبته ولذلك قالوا:

( إن النية هى روح العمل وقلب المؤمن ، فالنية أو القصد إنما يجئ تمام الأعمال على شبيه أول القصد منه ) (1) .

* الفرق بين النية وحديث النفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت