ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 71 .
2-مدخل إلى التصوف الإسلامى للدكتور أبو الوفا التفتازانى ص 60 .
3-الرسالة القشرية حـ 1 ص 325: 330 .
فالزهد يتسع لكثير من المعانى ويتقبل العديد من وجهات النظر وأصوب الآراء فيه ما كان مرتبطا بفهم الكتاب متسقا مع السنة ملاصقا للدليل .
ويرى المحاسبى أن الزهد لا يعنى السلبية في مواجهة الحياة ، فالحياة دار ابتلاء وامتحان يخوض المرء فيها تجارب متعددة يقلبها الله له في كل وقت ، فالغنى قد يكون زاهدا في غناه والفقير قد يكون راغبا حال فقره (1) .
فالغنى الصادق المطيع خازن من خزان الله ليس حبسه للأموال ضنا بها وحرصا عليها ، فهو زاهد وإن كثر عنده المتاع ، فالرسول صلى الله عليه وسلم نال حظوظا تسعد وتبهج من الزواج واللبس والمظهر وكان يستدين لحوائجه ويرهن في مقابل الدين ويأكل اللحم والحلوى وغير ذلك من المباحات وكان صلى الله عليه وسلم قدوة للزاهدين لا زهد يفوق زهده (2) .
يقول المحاسبى:( واعلم أن محبة الغنى مع اختيار الله لعبده الفقر تسخط ومحبة الفقر مع اختيار الله لعبده الغنى جور ، وكل ــــــــــــــــــــــــ
1-أعمال القلوب والجوارح ص 44 .
2-صيد الخاطر لابن الجوزى ص 27 مطبعة دار الفكر بدمشق سوريا سنة 1380 وانظر الرزق الحلال وحقيقة التوكل على الله ص 101: 109 .
ذلك هرب من الشكر لقلة المعرفة وتضييع للأوقات من قصر العلم ) (1) .
ويذكر المحاسبى أنه لا يأمر بالشبع فالزهد واجب فيه ، ولكنه يحرم الجوع الذى ينهك القوى ويضعف الجسد ، فإذا ضعف الجسد ضعفت العبادة (2) .
فمن دعا الناس إلى الجوع فقد عصى الله سبحانه وتعالى ، فالله رغب في الصوم ، وقد فرض رمضان على نبيه ولم يفرض عليه الجوع ولا العطش فالذى ينال جوعا أو عطشا بلا صوم فليس بمأجور (3) .