فالزهد عند المحاسبى عبودية وتربية روحية من خلال المعرفة والالتزام بالأحكام التكليفية (4) وهو مرتبط عند المحاسبى بالمقام السابق وهو مقام الورع ، فالورع ليس سوى مرتبة في تدرج القيم الروحية تعلوه ــــــــــــــــــــــــ
1-رسالة المسترشدين ص 163 .
2-تلبيس إبليس لابن الجوزى ص 216 نشر دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان بدون تاريخ .
3-المسائل في الزهد للحارث المحاسبى ص 227 .
4-فصول في التصوف للدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعى ص 105 نشر دار الثقافة للنشر والتوزيع القاهرة سنة 1991 ، 1992 .
مرتبة أخرى هى الزهد ، فمحاسبة النفس لتمييز الحلال الطيب من الحرام أو المشتبة في أمره عمل لا جدال فيما يعود به من نفع على العبد ولكن خيار منه أن يترك العبد الدنيا ويزهد فيها .
فالدنيا ليست سوى بلاء لا عودة إليه والاشتغال بالدنيا ابتعاد عن الله والتحرر من الدنيا وسيلة إلى التقرب من الله والتفرغ لعبادتة فلا قيمة لها في الحقيقة ولذا وجب الزهد فيها (1) .
* الزهد عند أبى سعيد الخراز:
لا تختلف نظرة الخراز عن نظرة المحاسبى للزهد ، فالقلب الزاهد هو الذى استحيا من الله أن يرى نفسه خادما للدنيا فضن بنفسه على خدمتها ، فرمى بها عن قلبه وأعتق نفسه من رق عبوديتها واعتز أن يكون خادما لها بعزة العزيز الذى أعزه بالاعتزاز عنها (2) .
فإذا كانت حريته منها تزيده قربة وعبودية لله ، كانت الدنيا طوع يديه لا تؤثر فيه مهما بلغ عنده مقدارها ، لأن قانون الإخضاع والاستعلاء عليها سيسرى في هذه الحالة على الذهب والحجر فيستويان في نظر المؤمن وهذه الحقيقة يعبر عنها أبو سعيد بقوله:( لايكون العبد زاهدا مستكمل الزهد حتى يستوى عنده الحجارة والذهب ، عندها ــــــــــــــــــــــــ
1-استاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبى للدكتور عبد الحليم محمود ص 293 .
2-الصدق لأبى سعيد الخراز ص 43 .
تخرج قيمة الأشياء من قلبه ) (1) .