فالعبد كتم ما كره وشق على نفسه احتماله فصار بذلك صابرا (2) .
فالصبر درجات يقطع الصوفى فيه أشواطا يلتزم فيها بالثبات والثقة مع الله وهو مقام صعب المنال سريع الزوال إلا على من ثبت الله قلبه .
يقول الجنيد بن محمد:
( المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن ، وهجران الخلق في طاعة الله تعالى شديد ، والمسير من النفس إلى الله تعالى صعب شديد ، والصبر مع الله أشد ) (3) .
فالله إذا ابتلى العبد بقدر مفاجئ فيه ألم وبلوى ثم ثبت عند أول الصدمة ولم يهتز وتجرع البلاء من غير شكوى ولم يعترض بقليه على قضاء الله وقدره فإنه يصل بذلك إلى منتهى المقام في الصبر (4) .
وفى هذا يقول النبى صلى الله عليه وسلم:( إنما الصبر عند ــــــــــــــــــــــــ
1-آل عمران / 134 .
2-انظر في درجات الصبر كتاب الصدق لأبى سعيد الخراز ص 19: 21 بتصرف
3-الرسالة حـ 1 ص 454 .
4-السابق حـ 1 ص455 .
الصدمة الأولى ) (1) .
فإذا صبر على بداية البلوى فإن ما بعدها يقويه ويثبته ويزيد من عبوديته وبذلك يقطع مرحلة أخرى في طريق الحرية ينتقل بعدها إلى تفويض الأمور لله لعلمه بأن الحادثات كلها حاصلة من الله تعالى ولا يقدر على الإيجاد غيره .
[5] - التوكل:
وهو الاستعانة بالله في الثبات على طريق الحرية ، فيختار الله وكيلا له ولن يكون هذا إلا بقطع العلائق عن الدنيا والخلائق والخلوص منها إلى الثقة التامة في كفيله ووكيله حيث يتولى الله أحواله ويصرفها على ما يشاء ويختار (2) وإذا تولى أمر عبد بجميل عنايته كفاه كل شغل وأغناه عن كل غير ، فلا يستكثر العبد حوائجه لعلمه أن كافيه مولاه ، ومن جعل الله عز وجل وكيله لزمه أن يكون ــــــــــــــــــــــــ