وثالثها: درجة التفويض حيث يكل أمره إلى الله ولا يختار فيستوى عنده وجود الأسباب وعدمها ويشتغل بآداء ما ألزم به ولا يفكر في حال نفسه ويعلم أنه مملوك لسيده ، والسيد أولى بعبده من نفسه فهذه هى حالة التفويض .
وإذا ارتقى عن هذه الدرجة فوجد الراحة في المنع واستعذاب ما يستقبله من الرد فقد وقع في مقام الرضا (3) وقد تقدم موقف أوائل الصوفية من النظر إلى الأسباب وأبرزوا دورها بما يكفى لعدم الإطالة .
[6] - الرضا: وهو يقع عند كثير من أوائل الصوفية بعد التوكل
ــــــــــــــــــــــــ
1-الرسالة حـ 1 ص 422 .
2-السابق حـ 1 ص 422 .
3-الرسالة ص 422 .
ويشمل فىطياته المقامات السابقة ، فالعبد لما صدق مع الله فيما سبق ووقع بينه وبين الله التسليم والتفويض زالت عن قلبه التهم وسكن إلى حسن اختيار الله له ، ونزل في حسن تدبيره وذاق طعم الوجود به فامتلاء قلبه فرحا ونعما وسرورا ، فغلب ذلك ألم المصائب والمكروه والبلوى ، وصار اسم البلوى خزانة يستخرج منها إذا نزل به أمورا كثيرة:
1-فتارة يتنعم بعلم الله به إذ علم أنه يراه في البلوى .
2-وتارة يعلم أنه ذكره فابتلاه ولم يغفل عنه .
3-وتارة ولاه الله من أمره ما فيه الصلاح ففوض الأمر إلى الله وطمع أن يراه راضيا عنه كما قال جل ذكره: { يأيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية } (1) فخرجوا من الرضا إلى الرضا (2) .
ويصف القشيرى المشاعر التى تحدث لصاحب الرضا بأنه يحصل له فوائد ولطائف لا تحصل لمن دونه من الحلاوة عند وجود المقصود وهو لا يجد الراحة في المنع فقط بل يشعر بزوائد الأنس ونسيان كل أرب ــــــــــــــــــــــــ
1-الفجر / 27 ، 28 .
2-الصدق ص 66 بتصرف .
وحلاوة الطاعة تتصاغر عند حلول لذة الرضا حتى يؤخذ العبد عن جملته بالكلية وهذا عين التوحيد ومقام الحرية (1) .