فهرس الكتاب

الصفحة 21932 من 26727

ويتضح جليا أن مقام الرضا ينهى سلسلة المقامات ، فالرضا نهاية الجهود وبذل المجهود من قبل الإرادة في الوصول إلى الحرية والتى عبر عنها الجنيد بقوله: ( الحرية آخر مقام للعارف ) (2) .

وفى الوقت ذاته تبدأ رحلة جديد من أحوال الجود من منة المعبود وقد اختلف أوائل الصوفية في ترتيب الرضا أهو آخر المقامات أم أول الأحوال ؟ فقال بعضهم: الرضا من جملة المقامات وهو نهاية التوكل فالرضا كسبى ، وقال بعضهم: الرضا من جملة الأحوال وليس ذلك كسبا للعبد بل هو نازلة تحل بالقلب .

قال القشيرى: ويمكن الجمع بين اللسانين فيقال: بداية الرضا مكتسبة للعبد وهى من المقامات ونهايته بداية الأحوال (3) .

ووقوع الرضا في هذا الموقع يدل على أن كل المقامات السابقة كانت مجاهدات ومكابدات القصد منها قطع كل طريق على النفس حتى لا تستروح متع الحياة ، أو تستكن لمطالبها وأطيابها وأن يستعد ــــــــــــــــــــــــ

1-الرسالة حـ 1 ص 423 .

2-سبق تخريجه ص 395 .

3-الرسالة حـ 1 ص 423 .

القلب للامتلاء بعبودية الله وحده أو بالوجه الآخر يستعد للامتلاء بالحرية من كل ما سوى الله .

فالرضا محصلة نهائية لقوتين متصارعتين مختلفتين في الاتجاه ، اتجاه يمثل عبودية الله والحرية مما سواه ، واتجاه يمثل عبودة المخلوق والتحرر من منهج الله ويقاس مقدار الرضا بمقدار تفوق القوة المتجهة نحو الحق على القوة الجاذبة إلى الخلق .

وهذا في حد ذاته اثبات للحرية بمقوماتها وأصالتها في الذات الإنسانية من جانب ، وتحقيق للذات الإنسانية بالوصول إلى الكمال البشرى من جانب آخر .

فالرضا عند أوئل الصوفية يعد من أحسن الحلول التى تقدم لحل المشاكل التى آثارها المتكلمون حول الجبر والاختيار أو الفعل الإلهى والفعل الإنسانى وغير ذلك مما حمل العقول ما لا تطيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت