فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 26727

ومنها استدلاله بقوله تعالى {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} حيث قال: أخرج ابن جرير في تفسيره عن مجاهد في هذه الآية قال فاستجاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته واستجاب الله له وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله إماما وجعل من ذريته من يقيم الصلاة . انتهى

ولا يخفى أنه لا يصح حمل ولده على عموم ذريته للإجماع على أن في أولاد إسماعيل وإسحاق كفرة مشركين من العرب واليهود والنصارى فيجب حمله على أن المراد بولده أولاد صلبه كما هو ظاهر كلامه تعالى حكاية عنه بقوله وبني

قال البغوي: فإن قيل قد كان إبراهيم معصوما عن عبادة الأصنام فكيف يستقيم السؤال وقد عبد كثير من بنيه الأصنام فإن الإجابة قبل الدعاء في حق إبراهيم عليه السلام لزيادة العصمة والتثبيت وإما دعاؤه لبنيه فأراد بنيه من صلبه ولم يعبد أحد منهم الصنم وقيل إن دعاءه لمن كان مؤمنا من بنيه أي ذريته

وبهذا اندفع ما أخرجه ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينه أنه سئل هل عبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام قال: ألا تسمع قوله تعالى {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قيل: فكيف لم يدخل ولده إسحاق وسائر ولد إبراهيم عليه السلام.؟ قال لأنه دعا لأهل هذه البلد أن لا يعبدوا إذا أسكنهم إلا إياه فقال اجعل هذا البلد آمنا ولم يدع لجميع البلدان بذلك فقال واجنبني وبني أن نعبد الأصنام فيه وقد خص أهله وقال ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة

قال السيوطي: فانظر إلى هذا الجواب من سفيان بن عيينة وهو أحد الأئمة المجتهدين وهو شيخ إمامنا الشافعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت