قلت انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ليتبين لك حقيقة الحال فإن الاتفاق على أن العرب من نسل إسماعيل عليه السلام وهم سكان حول البيت الحرام وكانوا يعبدون الأصنام في جميع الليالي والأيام وأن الأوثان داخل البيت وخارجه في مكة كانت في غاية من الكثرة إلى أن غلب عليهم يوم الفتح فكسرها وأخرجها قائلا جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا أي مضمحلا من نفسه وفي رواية في جميع أوقاته كقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وكقول لبيد
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
قال البيضاوي: واجنبني وبني بعدني وإياهم أن نعبد الأصنام وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته وزعم ابن عيينة أن أولاد إسماعيل عليه السلام لم يعبدوا الصنم محتجا به وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فه بمنزلته . . انتهى
وبطلانه ظاهر مما قدمناه كما لا يخفى
ومنها استدلاله بقوله تعالى: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي}
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال: فلن يزال من ذرية إبراهيم عليه السلام ناس على الفطرة يعبدون الله.
قلت هذا كلام صحيح ودلالته على التبعيض صريح
وأما ما ورد عن ابن عباس وغيره من أنه كان عدنان ومعد وربيعة مضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير. فلا دلالة فيه على تقدير صحته إلا على أن هؤلاء كانوا على التوحيد وإنما أشرك أولادهم من بعدهم بخروجهم عن حيز التوفيق والتأييد
ومنها أنه قد ثبت عن جماعة كانوا في زمن الجاهلية أنهم تحنفوا وتدينوا بدين إبراهيم عليه السلام وتركوا الشرك فما المانع من أن يكون أبوا النبي صلى الله عليه وسلم سلكوا سبيلهم في ذلك