فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 26727

قلت انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ليتبين لك حقيقة الحال فإن الاتفاق على أن العرب من نسل إسماعيل عليه السلام وهم سكان حول البيت الحرام وكانوا يعبدون الأصنام في جميع الليالي والأيام وأن الأوثان داخل البيت وخارجه في مكة كانت في غاية من الكثرة إلى أن غلب عليهم يوم الفتح فكسرها وأخرجها قائلا جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا أي مضمحلا من نفسه وفي رواية في جميع أوقاته كقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وكقول لبيد

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

قال البيضاوي: واجنبني وبني بعدني وإياهم أن نعبد الأصنام وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته وزعم ابن عيينة أن أولاد إسماعيل عليه السلام لم يعبدوا الصنم محتجا به وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فه بمنزلته . . انتهى

وبطلانه ظاهر مما قدمناه كما لا يخفى

ومنها استدلاله بقوله تعالى: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي}

وقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال: فلن يزال من ذرية إبراهيم عليه السلام ناس على الفطرة يعبدون الله.

قلت هذا كلام صحيح ودلالته على التبعيض صريح

وأما ما ورد عن ابن عباس وغيره من أنه كان عدنان ومعد وربيعة مضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير. فلا دلالة فيه على تقدير صحته إلا على أن هؤلاء كانوا على التوحيد وإنما أشرك أولادهم من بعدهم بخروجهم عن حيز التوفيق والتأييد

ومنها أنه قد ثبت عن جماعة كانوا في زمن الجاهلية أنهم تحنفوا وتدينوا بدين إبراهيم عليه السلام وتركوا الشرك فما المانع من أن يكون أبوا النبي صلى الله عليه وسلم سلكوا سبيلهم في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت