قلت بعدما كان مستدلا قاطعا رجع فصار مانعا وهذا مسلكه أهون من بيت العنكبوت ولا يصلح أن يقال مثل هذا إلا في البيوت إذ حديث مسلم ينادي على خلاف ذلك وبقية ما ذكرنا من الدلالات في الآيات والأحاديث يرد احتمال خلاف ما هنالك لأن الحافظ أبا الفرج ابن الجوزي ذكر في التلقيح تسمية من رفض عبادة الأصنام في الجاهلية أبو بكر الصديق زيد بن عمرو بن نفيل عبيد الله بن جحش عثمان بن الحويرث ورقة بن نوفل رياب بن البراء الشمني أمية بن أبي الصلت أسعد بن كرب الحميري قس بن ساعدة الإيادي أبو قيس بن صرمة . . . انتهى
ولو كانا من هذا القبيل لكان ذكرهما أولى في مقام التعليل هذا وقد روى ابن إسحاق وأصلحه في الصحيح تعليقا عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول يا معشر قريش ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري ثم يقول اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم
وهذا يدل على ما حررناه وفيما تقدم قررناه من أن جميع ذرية إسماعيل عليه السلام لم يثبتوا على دين إبراهيم عليه السلام من التوحيد
وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن عمرو بن عبسة السلمي قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ورأيت أنها الباطل يعبدون الحجارة
وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق الشعبي عن شيخ من جهينة: أن عمير بن حبيب الجهيني ترك الشرك في الجاهلية وصلى لله تعالى وعاش حتى أدرك الإسلام
هذا وقد أظهر السيوطي مجادلته مع كل من الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي في عدولهم من الحديث الصحيح لما قام عندهم من الدليل الصريح الصارف عن العمل بذلك الحديث والأخذ به مع أن أدلة كل من المذاهب مذكورة في مؤلفاتهم ومسطورة في مطولاتهم وليس في قواعدهم أن يتركوا الحديث الصحيح ويأخذوا بالحديث الضعيف في مقام الترجيح على أن الشافعي قال: إذا صح الحديث فاتركوا قولي