فهرس الكتاب
هذا هو حال طائفة من الغلاة الذين عبدوا الله على جهل وغرور فتلاعب بهم الشيطان أيما تلاعب، فإن ماتوا على تلك الحال ولم يتراجعوا عن ذلك المقال فليتبؤوا مقعدهم من النار على لسان المختار - صلى الله عليه وسلم -.
وطائفة أخرى لها حظ من العلم في بعضه دخن، يستعمل ما آتاه الله من علم في نصرة الباطل وأهله من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
لما سُئل ابن حجر الهيتمي: (هل يمكن الاجتماع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة والتلقي منه؟ فأجاب: نعم يمكن ذلك وصرح بأن ذلك من كرامات الأولياء الغزالي والبارزي والتاج السبكي والعفيف اليافعي من الشافعية، والقرطبي وابن أبي جمرة من المالكية. وحًكي عن بعض الأولياء أنه حضر مجلس فقيه فروى ذلك الفقيه حديثًا فقال له الولي:هذا الحديث باطل، قال: ومن أين لك هذا؟ قال هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - واقف على رأسك يقول: إني لم أقل هذا الحديث وكُشف للفقيه فرآه) ]"الفتاوى الحديثية" (ص217) [.
وأعجب من تلك الحكاية زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيوطي في بيته يقظة لا منامًا وقراءة السيوطي للأحاديث بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يسمع.
قال الشعراني في"الطبقات الصغرى" (ص28-29) : (أخبرني الشيخ سليمان الخضيري قال:بينا أنا جالس في الخضيرية على باب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - إذ رأيت جماعة عليهم بياض وعلى رؤوسهم غمامة من نور، يقصدوني من ناحية الجبل. فلما قربوا مني فإذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقبلت يده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: امض معنا إلى الروضة. فذهبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت الشيخ جلال الدين، فخرج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل يده وسلم على أصحابه، ثم أدخله الدار، وجلس بين يديه. فصار الشيخ جلال الدين يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعض الأحاديث وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول: هات يا شيخ السنة) .