فهرس الكتاب
وقال الشعراني أيضًا في المرجع السابق (ص30) : (وكان رضي الله عنه- يعني السيوطي- يقول رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة فقال لي يا شيخ الحديث. فقلت:يا رسول الله أمن أهل الجنة أنا؟ فقال: نعم. فقلت: من غير عذاب يسبق؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لك ذلك) .
ألا يعلم الهيتمي وهو على معرفة بعلوم الحديث، بل وله فتاوى حديثية في ذلك والسيوطي - والعهدة على الشعراني- وله ألفية في علوم الحديث وله عليها شرح كبير أن تلك الحكايات والادعاءات لا يجوز الاحتجاج ولا الاستشهاد بها في شيء من أمور الدين. بل هي باطلة ومن أبين الأدلة على بطلانها سؤال الولي والسيوطي للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة لا منامًا . فلو كان مثل هذا السؤال ممكنًا لما أفنى علماء الحديث أعمارهم في التمييز بين الصحيح والضعيف، ولكان تأليف الدواوين الضخمة في أحوال الرجال نوعًا من العبث وتضييعًا للأوقات، ولاستغنوا عن ذلك بسؤاله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة عن صحة الأحاديث وضعفها كما فعل السيوطي شيخ السنة !!
بل ما كان للهيتمي وصنوه السبكي ومن نحا نحوهم أن يتكلفوا التأليف في مسائل الزيارة والاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويسودوا صفحات كتبهم بالأحاديث الضعيفة والمنكرة، وكان الأولى
لهم أن يسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسائل التي نازعهم فيهم خصومهم كما فعل السيوطي شيخ
السنة !!! أم أنه لا يوجد أولياء لله في ذلك الوقت؟! إنهم يعرفون ولكنهم قوم يُحرَّفون.
وبعد هذا النزر اليسير من الحكايات والادعاءات المنقولة عن أرباب الأحوال الصوفية في دعوى مقابلة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة والتلقي منه، وكل حكاية تتضمن تكذيب تلك الدعوى، ننتقل إلى الرواية التي استدلوا بها. وهذا سندها ومتنها:
قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثني