وتتبعوا أصحابه فقتلوا منهم جماعة، ونهبت أهل مكة ركب المصريين، وتعدى النهب إلى غيرهم أيضًا، وجرت خبطة عظيمة وفتنة كبيرة جدًا، ثم سكن الحال بعد أن تُتُبع أولئك النفر الذين تمالئوا على الإلحاد في أشرف البلاد، غير أنه سقط من الحجر ثلاث فلق مثل الأظفار، وبدا ما تحتها أسمر يضرب إلى صفرة، محببًا مثل الخشخاش، فأخذ بنو شيبة تلك الفلق فعجنوها بالمسك واللك، وحشوا بها تلك الشقوق التي بدت، فاستمسك الحجر وأستمر على ما هو عليه الآن، وهو ظاهر لمن تأمله.
قال عمر بن حفيظ: قال عند هذا الحديث: فأهل البدعة، -يقصد بهم أهل السنة- يصورن للعامة أن هذا الحديث فيه: النهي عن مدحه عليه الصلاة والسلام.
رد الشيخ يحيى حفظه الله: رمتني بدائها وانسلت، وما من مبطل إلا ويدفع عن باطله، حتى فرعون يقول: ?مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ? [غافر:29] ، وقد قال الله: ?وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ? [هود:97] ، يقولون: واحد كان يشرب الخمر، وبعد ذلك يريد أن يؤول القرآن إلى أن شرب الخمر طيب، وأن الصلاة ما هي طيبة فقال:
دع المساجد للعُبّاد تعمرها ... واعمد بنا حانة الخمار يسقينا
ما قال ربك ويل للأولى سكروا ... وإنما قال ويل للمصلينا