فهرس الكتاب

الصفحة 23961 من 26727

أمّا أن أحاديث الشفاعة تخالف صريح القرآن فمن أبطل الباطل ويستحيل أن يصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم مايخالف القرآن. ثم إن الله يقول: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } فلوْلا أن الشفاعة كائنة في القيامة لَمَا ذكر الله هذا الإسْتثناء . وقال تعالى: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } فلوْلا أن الشفاعة كائنة في القيامة لما ذكر سبحانه هذا الإستثناء . فهذه الآيات ونحوها في أهل التوحيد . أما الكفار فقد قال تعالى: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } مما يبين أن الشفاعة حاصلة لغيرهم . ويقول تعالى عن الكفار أيضًا: { فما لنا من شافعين } فأين المخالفة لصريح القرآن لوْلا سوء الفهم . ؟

أما فَوْضى الوسائط المعروفة في الدنيا فهذا مبني على أصل فاسد وفهم فاسد حيث أن الشفاعة المثبتة في الآخرة تختلف اختلافًا كليًا عن وسائط الدنيا . فالواسطة في الدنيا يتوسط ولوْ لم يأذن له المشفوع عنده كما أن المشفوع عنده في الدنيا يجيب شفاعة الواسطة لأنه يخافه ويرجوه ويستعين به ويستظهر وإن كان في صورة ملك ونحوه فهو يحتاج إلى الأعوان والأنصار ويتضرر بعدم إجابته شفاعتهم .

والرب سبحانه وتعالى بخلاف هذا كله . وإنما هو يُكْرم الشافع بأن يجعله يشفع . ولا يشفع الشافع إلا بمن يريد الرب أن يرحمه فليست الشفاعة مُلكًا لأحد بل ( لله الشفاعة جميعًا ) وهو الذي يُعَيِّن المشفوع فيه للشافع .

ليس الشافع يتقدم بين يدي الجليل سبحانه مهما كانت منزلته فَسَيّد الشفعاء وأكرمهم عند ربه وأعظمهم جاهًا وأقربهم منزلة محمد صلى الله عليه وسلم يُحَدّ له حدًا يشفع فيهم . وهذه كلها فروق بين شفاعة الدنيا وشفاعة الآخرة .

ولذلك من تعلّق بغير الله طالبًا منه الشفاعة حُرِمها لأنها ملك لله سبحانه ولأن هذا شرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت