الجواب: كتب السيرة والأحاديث لايقرؤها بتسليم مطلق وكأنها قرآن منزل محفوظ إلا من لايعرف كلام أهل العلم في ذلك وأنه لابد من تمييز الصحيح من غيره كما أن هذه الكتب يختلف بعضها عن بعض فليس الصحيحان كغيرهما . وأنت بكلامك هذا لاتقصد ماقصده الأئمة والعلماء من النصح لله ولرسوله بتمييز ماصَحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره فقد شكّكت في أحاديث الشفاعة الصحيحة ونفيتها . وسيأتي إن شاء الله طعنه حتى على الصحيحين .
أما النقد والتمحيص فليس لك ولا لأمثالك . فجهلك طافح به كتابك وردّك أحاديث الرسول الثابتة لمخالفتها لبدعتك يوجب نقدك وتمحيصك أولًا ليظهر ضلالك وأنك غير ثقة ولا مؤتمن على هذه البضاعة .
وإنما تكلمتَ في زمان قُبِضَ فيه العلم فأنت من رؤوس أهله الجهال .
ثم قال: والإسرائيليات تملأ كتب السيرة وقدْ دَسّوا علينا أن الرسول سُحِرَ وأن جبريل استخرج لفافة السحر من البئر وهو كذب صراح بشهادة القرآن نفسه بما روى على لسان الكفار أتّهامًا للنبي عليه الصلاة والسلام: { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا } فالقرآن ينسب أمثال هذا الإتهام للظالمين من الكفار الذين يُريدون تشويه صورة النبي بمالا يليق وبماليس فيه . والآية تكذيب ضمني لهذه الحكايات التي ذكرها كتاب السيرة والتي رَوَتْ أن النبي عليه الصلاة والسلام بِفِعْل هذا السحر كان يأتي بأفعال ولايُدرك بأنه فعلها ويأتي بأقوال ولايدري بأنه قالها حتى أخرج له جبريل السحر وتمّ شفاؤه . وهو كلام خطير يطعن في دَوْر النبي عليه الصلاة والسلام كمبلّغ عن الله وكرسول . والقرآن صريح في التأكيد على عصمة النبي عليه الصلاة والسلام ( والله يعصمك من الناس ) . فهذه المرويات كلها أكاذيب . (1)
(1) ص 23 ، 24 .