الجواب: حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم ثابت في صحيح البخاري رحمه الله وتكذيبك به دليل على زَيْغك وضلالك. ولا معارضة ولا منافاة في ذلك للقرآن .
فالله سبحانه ذكر عن الكفار قولهم: { إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا } إنكارًا عليهم نسبة رسوله للسحر فيما أتاهم به من ربه تَبْرئة لرسوله أن يأتي بالسحر وينسبه إلى الله .
أما ماحصل للنبي صلى الله عليه وسلم من سحر لبيد بن الأعصم اليهودي فهذا شيء آخر لم يؤثّر فيه أي أثر من جهة تبليغه رسالة ربه فهو في عصمة من هذا الوجه لكن صارت له آثارًا خفيفة في بعض أحواله الطبيعية . وقدْ وَضَحَتْ له ولم تَخْفَ عليه حيث أخبر أنه يُخَيّل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله . فهذا التخييل لم يخف عليه صلى الله عليه وسلم ولم يلتبس وقد شفاه الله منه . فهو عارض تتبيّن منه بشريّته صلى الله عليه وسلم كما يُصاب بالأمراض والأوجاع ونحو ذلك ولايُنافي هذا عصمته في تبليغ رسالة ربه والعمل بذلك فهذا التخييل في أشياء طبيعية ثم هو قدْ علم به حيث أخبر أنه يُخّيل إليه . وهذا خلاف السحر المؤثر بتغيّر حالة الشخص بحيث يعرف ذلك الناس منه . والنبي صلى الله عليه وسلم لم يسْتنكر منه أصحابه ولا زوجاته شيئًا غَيّره إطلاقًا . وإنما هو أحَسّ بذلك التخييل .
وقد أنكر هذا الحديث الصحيح غير مصطفى محمود لشبهاتهم التي يُوردونها عليه يتقوّوْن بذلك بزعمهم على رَدّ غيره من الأحاديث المخالفة لِنحلهم . والحقائق لاتبطلها الشقاشق . فيجعلون إنكار مثل هذا الحديث سلمًا لأغراضهم . ولذلك قال بعد الكلام السابق: