وليس غريبًا أن تمتلئ هذه الكتب بالمدسوس من أحاديث الشفاعة فنقرأ في أحدها أن النبي عليه الصلاة والسلام يُدخل بشفاعته إلى الجنة رجلًا لم يفعل في حياته خيرًا قط ويكون هذا الرجل هو آخر الداخلين إلى الجنة . وما الهدف من أمثال هذه الأحاديث المدسوسة سوى إفساد الدين والتحريض على التسيّب والإنحلال وفتح باب الجنة سَبَهْلَلَة للكل لأن الشفيع سجد عند قدم العرش وقال متوسّلًا: لا أبرح حتى تدخل كل أمتي الجنة يارب. (1)
الجواب: الحذر من هذا الضال فإنه يُقرر مذهب الخوارج والمعتزلة في منع الشفاعة للمذنبين وهي ثابته عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم . ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات الشفاعة لأهل الكبائر وأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
وإذا كان هذا يطعن في كتب الحديث عامة وفي صحيح البخاري خاصة فيكفي أن يقال له: هذه أحاديث صحيحة في صحيح البخاري ومسلم رحمهما الله وكتب الحديث الأخرى. وإنكارك لذلك ضلال عظيم .
وليس في إثبات ماصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إفساد للدين وإنما الإفساد بإنكار ما أثبته كما فعلتَ أنت فأنت الذي تفسد الدين . ويلزم من كلامك أن أئمة أهل السنة والجماعة وعلماؤهم مفسدون وأنت الذي جئت بالإصلاح بتقريرك مذهب الخوراج والمعتزلة الفاسد .
كذلك فليس في إثبات ماصح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم مايجعل الجنة سَبَهْلَلة كما عَبَّر وقد تقدم أن كلمة التوحيد مقيدة بقيود ثقال وأنها لاتنفع قائلها إلا بعد معرفة معناها والعمل بمقتضاها وأنها لاتنفعه إلا بعد الصدق والإخلاص واليقين لأن كثيرًا ممن يقولها في الدرك الأسفل من النار فلابد في شهادة ألا إله إلا الله من اعتقاد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان فإن اختل نوع من هذا الأنواع لم يكن قائلها مسلمًا .. هكذا قرر أهل السنة .
أما قوله: قدم العرش فمن جنس عباراته الركيكة . والذي ورد أن للعرش قوائم لا أقدام .
(1) ص 24 .