فهرس الكتاب

الصفحة 24200 من 26727

ثم بين رحمه الله أن العبادة أصلها الذل، وأن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل والحب، وأن الله سبحانه يجب أن يكون أحب شيء للعبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، وأن لا يستحق المحبة والذل التام إلا هو سبحانه.

ثم حرر رحمه الله القول في العبد، وأن المراد به المُعَبّد الذي عبّده الله فذلّله ودبّره وصرّفه، وأنه بهذا الإعتبار جميع المخلوقين برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم، عباد لله تحت مشيئته وقدرته، فهو خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم، عرفوا ذلك أو أنكروا علموا أو جهلوا.

ثم بين رحمه الله أن معرفة الحق سبحانه، إذا كانت مع الإستكبار والجحود كانت عذابا على صاحبها، وبين أن العبد قد يعترف أن الله ربه وخالقه وأنه مفتقر إليه ومحتاج، فهذا عرف العبودية المتعلقة بالربوبية، وأن مثل هذا العبد قد يتضرع لربه ويتوكل عليه، وهذا النوع من العبيد قد يطيع ويعصي ويشرك معه غيره، فهذا النوع لا يصير مؤمنا واستدل بقوله تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (يوسف:106) .

ثم تطرق للكلام على الحقيقة ومن يتكلم فيها ويشهدها، وبدأ بالكلام على (الحقيقة الكونية) التي يشترك فيها المؤمن والكافر البر والفاجر، واعتراف إبليس بها، مستدلا لكل ما سبق من الكتاب والسنة، وبين أن من وقف عند هذه الحقيقة وشهودها، ولم يقم بما أمر الله به من (الحقيقة الدينية) ، التي هي عبادته وتأليهه وطاعة أوامره وأوامر رسوله، كان من جنس إبليس أهل النار، وإن ظن أنه من خواص أولياء الله وأهل المعرفة والتحقيق الذين يسقط عنهم الأمر والنهي الشرعيان، كان من أشر أهل الكفر والإلحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت