أولًا: إن الاحتفال بالمولد ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من عمل أصحابه ولا التابعين لهم بإحسان، وإنما هو من هدي الفاطميين العبيديين، فمن احتفل بالمولد فقد تأسى بالعبيديين واتبع هديهم شاء ذلك أم أبى.
ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بالاحتفال بمولده ولم يأمرهم بذكر شمائله ومعجزاته وسيرته وخصاله الكريمة في ليلة المولد بخصوصها، بل هذا من المحدثات التي أحدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: {كل محدثة ضلالة} .
ثالثًا: أن معرفة مولد النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصاله متيسرة لمن أراد الاطلاع عليها، في أي وقت من الأوقات، ولا يتقيد ذلك بوقت معين وعلى هيئة اجتماعية مبتدعة، كما يفعله أدعياء المولد، وهذا الاحتفال من الأمور التي لم يأذن بها الله، ولم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدخل في عموم قوله تعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ) [الشورى:21] .
رابعًا: أن الاقتداء بالرسول والتأسي به لا يتم إلا بتحقيق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته وتقديم هديه على هدي غيره، كما قال شيخ الإسلام: (وبالجملة فمعنا أصلان عظيمان: أحدهما: أن لا نعبد إلا الله، والثاني: أن لا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بعبادة مبتدعة وهذان الأصلان هما تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله..) .
الشبهة السادسة:
دعوى أن المولد اجتماع لإحياء ذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو مشروع في الإسلام قياسًا على أعمال الحج التي هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة.
الجواب: