وقوف المصطفى على أطراف قدميه في الصلاة كان كما قال صلى الله عليه وسلم: {أفلا أكون عبدا شكورا} قام صلى الله عليه وسلم ليعلم أتباعه أن العبد مهما بلغ من العبادة إلا أنه ينبغي له أن يتذلل لربه وخالقه ولا يأمن مكر الله فيه، قام صلى الله عليه وسلم على قدميه الشريفتين وليس على أطراف قدميه شكرًا لله عز وجل كما ذكر ذلك لعائشة حينما سألته عن ذلك، وواجب الأمة بعده الاقتداء به والتأسي به.
لا أن نستدل بذلك على أنفسنا، فعمله صلى الله عليه وسلم لنفسه وعمل أتباعه لأنفسهم، كما قال تعالى: (( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) ) [النجم:39] فهل يقول قائل: إن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه ينفع أتباعه فيزاد من حسناتهم وينجيهم من الحساب والجزاء؟! لا أظن عاقلًا يقول ذلك، وما أشبه هذه المقولة بمقولة النصارى: إن عيسى عليه السلام صلب لينقذ البشرية ويكون فداء لها.
ثم إن مقولة: (إنا النبي صلى الله عليه وسلم: ينقذنا من النار) ، فنقول: نعم الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله وبشيرًا ونذيرًا من عند الله سبحانه وتعالى، من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، أما أن نقول: قام على قدميه لينقذنا من النار.. فهذا غلط عظيم وإلا ترتب على ذلك عدم قيامنا بما أوجب الله علينا من شرائع الدين اعتمادًا على قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه، وقد روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال (دلني على عمل، إذا عملته دخلت الجنة؟ قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضه، وتصوم رمضان. قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) هذا كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
الشبهة الثالثة عشرة: