فأول ما ذكر رسول الله ? الشرك بالله، وحذرهم منه، قال تعالى: ?الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ? [الأنعام:82] ، فسائر المفسرين، يفسرون الظلم هنا بالشرك بالله، كما ثبت الحديث بذلك، عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنهم قالوا لرسول الله ?: أينا لا يظلم نفسه يا رسول الله، قال: »ألم تقرءوا ما قال الله عز وجل عن لقمان: إن الشرك لظلم عظيم«.
ففسر رسول الله ? الظلم هنا بالشرك، وكل من آمن ولم يشرك بالله عز وجل، فهو آمن، فمعنى ذلك أن من آمن وألبس إيمانه بشركٍ فليس بآمن من عذاب الله، وأنه إن آمن ولم يلبس إيمانه بشرك فهو آمن.
بل نبي الله إبراهيم عليه السلام خاف على نفسه، وعلى بنيه من الشرك، وهؤلاء الضلال، ضلال الصوفية، يقولون: إن الشرك قد انتهى، ولا يخافون على أنفسهم منه!.
نبي الله إبراهيم يقول: ?رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ? [إبراهيم:36] .
وهكذا نبي الله محمد ? دعا رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجباتان؟ يسأل رسول الله ? عن ذلك، عما تجب به الجنة، وما تجب به النار، فقال رسول الله ?: »من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار«.
كما روى الإمام مسلم في «صحيحه» عن جابر رضي الله عنه.
وفي »الصحيحين « من حديث معاذ ، وجاء عن أنس رضي الله عنهما: أن النبي ? قال لمعاذ: » يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟» قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» .