فهرس الكتاب

الصفحة 24359 من 26727

القول الثاني: »إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب «، لا يمكن أن يجتمع المصلون في جزيرة العرب على عبادة غير الله، فإن هناك طائفة من أهل العلم، ومن أهل الحق، » لا تزال طائفة على الحق ظاهرين«، فلا يجتمع أبدًا في جزيرة العرب على الشرك، بعد بعثة رسول الله ?، ولا تكون جاهلية مطلقة في جزيرة العرب بعد بعثة رسول الله ?، وأنه يوجد المشرك، ويوجد المرتد، ويوجد الكافر، ويوجد الزنديق، ويوجد المنافق، ولكن لا يجتمع الأمة على ذلك البتة، فإن الله حافظ دينه، برجال صالحين، ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ? [الحجر:9] .

المعنى الثالث: أن المصلين الذين تصح صلاتهم، وتقبل صلاتهم، تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، إن الصلاة ?إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ? [العنكبوت:45] ، فدل على أن المشرك محبوط العمل، وصلاته لا تنهاه، وليس بمصلٍ، ولا يدخل تحت هذا الحديث، الذي فيه: أن النبي ? يقول: »إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون«، أي: المصلون الذين صلاتهم مقبولة صحيحة، أما المشرك فمحبوط العمل، ?وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ? [الزمر:65] ، ?وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا? [الفرقان:23] .

ونظير حديث جابر، حديث عقبة في »صحيح مسلم «، أن النبي قال:«وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا» وتوجيهه نفس توجيه هذا الحديث، ولهذا أوتي هؤلاء القوم مع ما في قلوبهم من الزيغ، أتوا من سوء الفهم، قال تعالى: ?فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ? [الصف:5] .

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت