ويقول سبحانه وتعالى: ?وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا * وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا? [الفرقان: 27-30] .
وفي حديث البراء بن عازب في شأن المقلد، أنه في القبر يسأل من ربك؟ ما دينك؟ من الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله، عند قول الله سبحانه وتعالى: ?وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ? [الزخرف:23] ، ما معناه: أن التقليد أصل من أصول الكفر، فالكفار ساروا على التقليد، وعاشوا على التقليد، فلم يتخلصوا من الكفر بسببه.
وفي حديث المسيب بن حزم في قصة أبي طالب، أن النبي ? أتى إلى عمه أبي طالب، وهو يحتضر قال: «يا عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» ، فكان يقول ذلك: وبعض المشركين يقول له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟، فكان آخر كلامه أن مات على التقليد الأعمى، وآخر كلامه أن قال: هو على ملة عبد المطلب.
فالتقليد: طريق الضلال، وصارف شديد عن الهدى، ولا تركن على قول من يقول: (قلد عالم تحشر سالم) ، هذا كلام باطل، بل لو قيل: (قلد عالم تحشر ظالم) ، لما أبعد، فهو ظالم لنفسه؛ الله أمره أن يبحث عن الحق، ?وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ? [الكهف:29] .