والدنيا متاع، كما يقول ربنا: ?قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى? [النساء:77] ، لأن تترك عمارتك تلك، أو بيتك الواسع، وتذهب وتخرج من الإثم، وتترك ذلك لله خير لك وأتقى لك عند الله عز وجل، من أن تبقى في عمارة شاهقة، أو بيت واسع، وأنت صلاتك باطلة، وأنت في الصباح والمساء على المعاصي، وأنت عايش بين القبور، تتغوط عليها، وتأكل وتشرب، وتجلس عليها.
وإذا كان البيوت على غير قبور، وكانت الطرق فقط، فلهم أن يأخذوا بعض القبور إلى المقبرة، بحيث يمشوا على غير القبور، دليلنا على ذلك حديث جابر أنه أخرج أباه بعد ستة أشهر، والحديث في صحيح البخاري، وأن النبي ? أمر بإخراج ابن سلول من قبره، وصلى عليه بعد أن أنزل قبره، وبوب البخاري على ذلك في صحيحه.
فإذا احتاج أن ينبش بعض القبور من أجل يمر إلى المسجد، والمسجد يكون على غير قبور، فلا بأس في مثل هذا الحال.
السؤال (16) : بني مسجد عندنا بعضه على قبور، فجعل فاصل بين القبور وأرضية المسجد، وذلك بأن رفعت أعمدة عن الأرض قدر شبرين، ثم صبت أرضية المسجد، فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟
الجواب: أنا أنصح بالبعد عنه، وليس كالذي يطأ على القبر ويصلي، ولكن ما دام والقبور أسفل، والقبور من تحت، والأدلة عامة، ننصح بالبعد عن الصلاة عن ذلك، ويتخذون لهم مسجدًا غير ذلك الذي تحته قبور؛ ولأن ذلك: فيه مفسدة البناء على القبور، وقد نهى رسول الله ? عن البناء عليها.
السؤال (17) : إذا كان العمل مشروعًا، وعُمل معه شيئًا من البدع كالتهليل بصوت جماعي عند تشيع الجنازة، فهل الذي يرد هو التشيع كاملًا مع بدعته، أم التهليل مبتدع فقط مع الدليل؟.
الجواب: »من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد«، وهذا الفعل إذا أحدث فيه شيء فهو رد، وصاحبه آثم، مردود لا يقبل الله توبة مبتدع حتى يدع بدعته، ما يجوز لهم أنهم يهللون خلف الجنازة، ولا يحمدون، ولا يقرءون.