فهرس الكتاب

الصفحة 24401 من 26727

وأما القيد الذي وضعه الكاتب فلا أصل له ولا أساس. فإن المشركين زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعتقدون في آلهتهم أنها تخلق أو ترزق أو تحيي أو تميت أو تدبر الأمر، بل كانوا يعتقدون أن ذلك من خصائص الله كما قال تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل أفلا تذكرون، قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله قل أفلا تتقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون) (المؤمنون:84 -89) ، وإنما كان شركهم في دعوتها وعبادتها من دون الله بحجة أنها تقربهم إلى الله زلفى.

قال تعالى حاكيًا عن المشركين: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها:"فعبدوا تلك الصور تنزيلًا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا )) انتهى كلامه بتصرف."

وقد جاء في صحيح مسلم أن المشركين كانوا يطوفون حول الكعبة ويقولون في تلبيتهم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك) فالمسألة ليست مقصورة على اعتقاد الاستقلالية فقط.

بالنسبة لاستدلاله على أن الأنبياء والأولياء يتصرفون في الكون بحديث:"ولئن سألني لأعطينه". هذا الحديث كما هو واضح يتحدث عن فضل الأولياء في حياتهم الدنيوية ولا يتحدث عن فضائلهم في البرزخ!!

ولم يقل أحد بعدم جواز طلب الدعاء من الولي الحي الحاضر القادر على الدعاء. والكلام في طلب الدعاء من الولي الميت أو الاستغاثة بالولي الميت وهناك فرق بين الأمرين.

فالولي الحي يستطيع أن يدعوا وكذلك يستطيع تقديم المساعدة فيما يقدر عليه في حياته. كما أن هناك فرق بين أن يسأل الولي الله عز وجل ويجيب دعوته وبين الزعم بأن الله قد فوض الولي بالتصرف في الكون؛ بل أعطاه الإذن المسبق في ذلك كما يزعم الجفري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت