وقد يظن ظان أو يتوهم متوهم أن في ذلك تنقصًا من قدر النبي صلى الله عليه وسلم وتقليلًا من شأنه، أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم لا يشفع إلا من بعد إذن الله وأمره، ولم تزل تلك سُبَّة الغلاة المخالفين يقذفون بها أهل الحق وشُنعةً يشنعون بها عليهم في كل زمان، إذا ما نصحوا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وجردوا التوحيد واعطوا كل ذي حق حقه، وقالوا بموجب ما قررته نصوص الوحي المنزل من رب العالمين، وآمنوا بالكتاب كله ولم يكفروا ببعضه ولم يحرفوا الكلم عن مواضعه.
وهذا هو التعظيم الحق للرسول صلى الله عليه وسلم، لا تعظيم أولئك المعاندين له المحرفين لكلامه المخالفين عن أمره المجتهدين في رد حكمه وقضائه.
فالذي قال:"أعطيت الشفاعة"هو الذي قال: فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله"، وقال:"فيحد لي حدًا"، وقال:"يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، قال:ليس ذلك لك"."
فتبين إذًا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أعطيت الشفاعة"ليس معناه استقلاله بها وتصرفه فيها كما يشاء، بل هي شفاعة مقيدة بزمن مخصوص، وهو يوم القيامة، وبإذن الله ومشيئته. وكل حديث أطلق فيه لفظ الشفاعة فيحمل على هذا المعنى الحق الذي دلت عليه النصوص المحكمة المقيدة) انتهى كلام الشيخ سمير المالكي باختصار.
وهنا مسألة يجب التنبه لها وهي أن الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون إلا ما ورد الدليل بشأنه، فما هو الدليل على أن الميت يسمع طلب من يستغيث به ؟!
راجع لهذا المسألة المهمة كتاب"الآيات البينات في عدم سماع الأموات"للعلامة الألوسي وتحقيق العلامة الألباني رحمهما الله.
وهنا رد على شبهة كثير ما يرددها الجفري وغيرها وهي زعمهم أن هذه الأمة لا يوجد فيها شرك وأن الشرك لا يقع إلا في آخر الزمان ويستدلون على ذلك ببعض الشبه منها: