فهرس الكتاب
واختلف في تعيين القرن الذي ظهر فيه هذا اللقب (صوفي) على ثلاثة أقوال:
القول الأول ـ أنه ظهر في القرن الأول من الهجرة ، وناصر هذا القول الطوسي ـ من أئمة الصوفية ـ في (اللمع) ص42 ، واستدل على ذلك بأن الحسن البصري (المولود سنة 20هـ) رأى صوفيا في الطواف فعرض عليه شيئا من المال ، فلم يأخذه .
قلت: هذا القول يفتقر إلى سند صحيح إلى الحسن ، وهذا ما لم أجده مسندا أصلا ، وإنما هي مجرد حكايات يتناقلها الناس أشبهت حكايات أهل المقاهي ، ثم لو صح ذلك جدلا ، فالحسن البصري توفي سنة 110هـ ، فيحتمل أنه رأى هذا الصوفي في آخر حياته في القرن الثاني ، والدليل الذي يتطرق إليه الاحتمال يسقط به الاستدلال .
القول الثاني ـ أنه ظهر في القرن الثاني من الهجرة ، وهو قول الأكثرية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) 11/29 حيث قال: في أثناء المائة الثانية صاروا يعبرون عن ذلك ـ أي الزهد ـ بلفظ (الصوفي) لأن لبس الصوف كثر في الزهاد . اهـ . وهذا أرجح الأقوال عندي .
القول الثالث ـ أنه ظهر في القرن الثالث ، وفيه بعد لما سبق .
ثالثا ـ هل الصوفية أنوع ؟!
نعم الصوفية أنواع منها ما هو خارج عن الإسلام جملة واحدة كأهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، ومنها ما هو متلبس ببعض البدع والأهواء . وقد قسمهم شيخ الإسلام ابن تيمية ثلاثة أقسام:
الأولى ـ صوفية الحقائق: وهم ثلاثة أنواع:
1 ـ وهم قوم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم فمنهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ومنهم من هو دون ذلك.
2 ـ قوم تكلموا في خصائص الإيمان والدين خلطوا بعض الحق بشركيات وبدع وروايات باطلة وسلوك مخالف للسنة.
3 ـ أصحاب الحلول والاتحاد على شاكلة الحلاج وابن عربي وابن الفارض وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى.