فهرس الكتاب

الصفحة 24843 من 26727

وكل هذا كان في حياة النبي-صلى الله وعلى آله وسلم-ولم يرد في كتب التفسير ولا غيرها من كتب أهل العلم ، عن أئمة السلف الصالح من أهل التفسير والحديث والفقه أن ذلك حدث بعد وفاته -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

أما استدلال المخالفين لأهل السنة ؛ بأن الآية تدل على المجيء إلى قبر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وطلب الاستغفار والشفاعة منه في مغفرة الذنوب .. ونحوه ؛ فهو استدلال باطل وقول فاسد يدل على سقم في الفهم ، وبعد عن حقيقة التوحيد .

والصحابة - رضي الله عنهم - لم يفهموا هذا الفهم الخاطئ من هذه الآية ، ولذا لم ينقل عنهم المجيء إلى قبره - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لطلب الاستغفار منه ، وقد وقع منهم ظلم لأنفسهم بعد وفاته -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قطعا ؛ فدل هذا على أن فهم المخالفين لأهل السنة فهم فاسد مردود.

قال الإمام الطبري -رحمه الله- عن تفسير هذه الآية:

( يعني بذلك جلَّ ثناؤه: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين وصف صفتهم في هاتين الآيتين ، الذين إذا دُعوا إلى حكم الله وحكم رسوله صدَّوا صدودًا ، إذ ظلموا أنفسهم باكتسابهم إياهم العظيم من الإثم باحتكامهم إلى الطاغوت وصدودهم عن كتاب الله وسُنَّة رسوله ، إذا دعوا إليها جاؤوك يا محمَّد حين فعلوا ما فعلوا من مصيرهم إلى الطاغوت راضين بحكمه دون حكمك ، جاؤوك تائبين منيبين ؛ فأسالوا الله أن يصفح لهم عن عقوبة ذنبهم بتغطيته عليهم ، وسأل لهم الله رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مثل ذلك ، وذلك هو معنى قوله: {فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} )

"أنظر تفسير الطبري 4/157"

وقال علامة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي-رحمه الله تعالى- في تفسير هذه الآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت