( {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} هذا الظلم العظيم غاية العظم ؛ إذْ عرضوها لعذابٍ ، على عذاب ترك النفاق ، بترك طاعتك والتحاكم إلى الطاغوت {جاؤوك} تائبين من النفاق متنصلين عمَّا ارتكبوا {فاستغفروا الله} من ذلك وتابوا إليه تعالى من صنيعهم {واستغفر لهم الرسول} أي ؛ دعا لهم بالمغفرة ، فكان استغفاره شفاعةً لقبول استغفارهم { لوجدوا الله توابًا} أي ؛ قابلًا لتوبتهم {رحيمًا} أي ؛ متفضلًا عليهم بالرحمة وراء قبول التوبة) .
"أنظر تفسير القاسمي محاسن التأويل 5/272"
وقال العلامة المفسر الفقيه عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى- عن تفسير هذه الآية:
( {فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا} أي: لتاب عليهم بمغفرته ظلمهم ، ورحمهم بقبول التوبة والتوفيق لها ، والثواب عليها.
وهذا المجيء إلى الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مختص بحياته ؛ لأنَّ السياق يدلُّ على ذلك ، لكون الاستغفار من الرسول لا يكون إلاَّ في حياته ، وأمَّا بعد موته ، فإنه لا يطلب منه شيء ؛ بل ذلك شرك) .
أنظر تفسير السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الآية 64 من سورة النساء""
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عن الذين يستدلون بهذه الآية:
(ويقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته ، كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصَّحابة ؛ ويخالفون بذلك إجماع الصَّحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين ، فإنَّ أحدًا منهم لم يطلب من النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئًا ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم … )
ثم قال بعد سرد بعض أنواع البدع في سؤال غير الله تعالى: