وكان له تأويل باطني مثلما كان لأستاذه وشيخه، ومثال ما ذكره تلميذه عطاء الله الإسكندري:
"سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول في قوله عز وجل:"
{ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} أي: ما نذهب من وليّ لله إلا ونأت بخير منه أو مثله" (123) ."
وكان كأستاذه يعتني بكتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي، وكتاب"قوت القلوب"لأبي طالب المكي، وكتاب"ختم الأولياء"للحكيم الترمذي، وكتاب"المواقف والمخاطبات"لمحمد عبدالجبار النفري (124) .
مات سنة 686هـ (125) .
ثم خلفه على مشيخة الشاذلية ياقوت العرش وكان حبشيًا.
"وهو الذي شفع في الشيخ شمس الدين بن اللبان لما أنكر على سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وسلب عمله وحاله بعد أن توسل بجميع الأولياء، ولم يقبل سيدي أحمد شفاعتهمفيه، فسار من الإسكندرية إلي سيدي أحمد، وسأله أن يطيب خاطره عليه وأن يردّ عليه حاله فأجابه."
ثم إن سيدي ياقوت زوّج ابن اللبان ابنته، ولما مات أوصى أن يدفن تحت رجليها أعظامًا لوالدها الشيخ ياقوت.
وإنما سمّى العرش لأن قلبه لم يزل تحت العرش، وما في الأرض إلاّ جسده.
وقيل: لأنه كان يسمع لأذان حملة العرش.
وكان رضي الله عنه يشفع في الحيوانات.
وجاءته مرة يمامه فجلست على كتفه وهو جالس ف حلقة الفقراء وأسرّت إليه شيئًا في أذنه، فقال: بسم الله ونرسل معك أحد من الفقراء، فقالت: ما يكفيني إلا أنت، فركب بغلته من الإسكندرية وسافر إلى مصر العتيقة حتى دخل إلى جامع عمرو فقال: أجمعوني على فلان المؤذن، فأرسلوا وراءه، فجاء، فقال له:
هذه اليمامة أخبرتني بالإسكندرية أنك تذبح فراخها كلما تفرخ في المنارة، فقال: صدقت، قد ذبحتهم مارًا، فقال: لا تعد، فقال: تبت إلى الله تعالى ورجع الشيخ إلى الإسكندرية رضي الله عنه.
ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة بين الطائفة الشاذلية بمصر وغيرها. (126)