3 -أنهم تمنوا الرجوع إلى الدنيا ليقاتلوا في سبيل الله لما رأوا من عظيم ثواب الشهادة، فمنعوا من ذلك، فقد انقطع التكليف وانقطع العمل وما بقي إلا الجزاء، فإذا لم يملكوا هم لأنفسهم نفعًا ولا حياة ولا تصرفًا، مع كرامتهم عند ربهم ووجاهتهم عنده، فكيف يملكون لغيرهم من الخلق جلب منفعة أو دفع مضرة؟!) اهـ.
عن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه"رواه مالك وأحمد والنسائي.
والنسمة هنا أي الروح، يدل عليه قوله:"حتى يرجعه الله إلى جسده". فهذا يدل على أن الروح تعاد إلى الجسد يوم القيامة، فكيف يقال أن الأنبياء والصالحين يخرجون من قبورهم بأجسادهم لإنقاذ من يستغيث بهم؟!
ذكر بعض الأدلة التي تثبت عدم شعور الأحياء بحياة الشهداء البرزخية:
قال تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) (البقرة:154) . فهذا يدل على أننا لا نشعر بحياة الشهداء البرزخية.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتآكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا:من يبلغ عنا إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد؟ قال:فقال الله عز وجل:أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عن ربهم يرزقون) "رواه أحمد وأبو داود. فهذا يدل على أن الصحابة لم يكونوا يشعروا بحياة الشهداء وأن الشهداء تمنوا من يبلغ إخوانهم ما هم فيه من نعيم.