هذه هي الغاية من المخدرات المعنوية لتنام ويسهل اصطيادك، إنها السموم المتوارثة التي يرثها الجيل اللاحق عن الجيل السابق دون تبصر أو تفحص، ودون تحليل علمي، أو محاكمة عقلية، أو استدلال شرعي، حيث تعطل هذه السموم المتوارثة قوى الإنسان، وتشل تفكيره، وتمنعه من الانتفاع بعقله، وتجعله دمية يتلاعب بها ذوي المصالح، وتحوله إلى كرة يركلها اللاعبون الكبار بأقدامهم في الملاعب الدينية أو الدنيوية على حد سواء، فلا فرق أيها الأخوة بين أن تعطى جرعة من مخدر محسوس من المخدرات أو المسكرات، وبين أن تعطى جرعة من مخدر معنوي من توجه مسموم، أو إرشاد مغلوط، أو تربية مقلوبة، فالنوعان ينومانك، ويمنعانك من أداء واجبك، ويعطلان فكرك، ويستولى بهما على إرادتك، ويفتح بهما المجال لعدوك أيًا كان هذا العدو، سواء كان عدو دينك، أو عدو عقيدتك، وسواء كان عدو شعبك أو عدو أرضك وعرضك، عدو وحدتك أو عدو قوتك واقتصادك، عدو ماضيك أو عدو حاضرك ومستقبلك، عدو علمك أو عدو علمك وتبصرك، عدو ثقافتك أو عدو أخلاقك وسلوكك، هذا العدو الذي لا يهمه ألا أن تنام لتخلي له الساحة، وتفرغ له الميدان، العدو الذي يضرب بيده على ظهرك مربتًا ولسان حاله يقول:
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز ألا النُّوَمُ