ثم غلب علي أهل التصوف بعد ذلك ، ومنذ قرون ، البدع والإنحرافات، حتى آل أمر عامتهم إلى ما نراه من الاقتصار على السماع البدعي ، وإحياء الموالد ، وقصائد العشق بالرسول صلى الله عليه وسلم ، والغلوّ فيه ، والتمسح بالقبور ، والتعلق بها ، بل ربما يقع أو كثيرا ما يقع منهم عبادتها من دون الله تعالى .
وقد قصرت همتهم هذه الأيام ، على التمسح بهذه البدع ، والخرافة ، يسعون في إحياءها في زمن تكالبت فيه أمم الكفر على أمتنا ، وحلّت جيوشهم أرض العراق وجزيرة العرب .
والعجب أنم ـ مع أن التصوف نشأ في الزهد في الدنيا ـ جمعوا مع هذه البدع والبطالة ، حب الدنيا ، والتنافس عليها ، والتهالك فيها ، حتى تقربوا إلى الطواغيت والظلمة ، وصاروا لهم اعونا وخدما ، ولهذا تجد بعضهم ، لا يبالي أن يعين الكافر المحتل لبلاد الإسلام ، بل يقاتل معه ، من أجل حطام الدنيا ، ولئلا يبعده الطاغوت الموالي للكفار عما أشركه فيه من ملذاتها ، إن هو أنكر عليه موالاة الكافر .
ولهذا تجد الكفار من اليهود والنصارى ، يقربون هؤلاء المتصوفة الضالة ، ويستعينون بهم ، ويرحبون بجعلهم بديلا عن إسلام العزة والجهاد ، إسلام أهل السنة والجماعة ، الذين لم يزل سيف الإسلام في أيديهم ينصرون به الملّة الحنيفية ، والسنة المحمدية .
والصوفية في هذا الإنحراف ، تفعل كما تفعل المرجئة العصريّة سواء ، فلا أحب إلى الكفار إذا حلوا ديار الإسلام من هاتين الطائفتين ، الصوفية والمرجئة العصريّة ، ولهذا نراهم اليوم قد رضيت عنهم دوائر الكفر ، ورضي عنهم أعوانهم من الطواغيت الموالية للكفار ، تمام الرضا ، وقربوهم منهم ، وأغدقوا عليهم العطايا ، والأموال ، والمناصب ، ونالوا عندهم الحظوة والجاه ، نسأل الله تعالى أن يثبنا على الحق ، وأن لا يولي أمرنا غيره سبحانه .