ومعلوم أن البدع يظهر قرنها ، ويشتد أوارها ، وينتشر سوادها ، كلما حلت جيوش الكفر بلاد الإسلام ، وظهرت أحكام الجاهلية ، وكذلك كانت في الاستعمار الماضي ، كما حكى"مصطفى كامل"في كتابه"المسألة الشرقية"ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسة"للقيروان: أنَّ رجلًا فرنساويًّا دخل في الإسلام، وسمّى نفسه"سيد أحمد الهادي"واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجةٍ عاليةٍ، وعُيِّن إمامًا لمسجد كبيرٍ في"القيروان"فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة: استعدَّ أهلها للدفاع عنها، وجاءوا يسألونه أنْ يستشير لهم ضريح شيخٍ في المسجد! يعتقدون فيه. فدخل"سيدأحمد"الضريح، ثم خرج مهوِّلًا لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم بأنَّ الشيخ ينصحكم بالتسليم لأنَّ وقوع البلاد صار بحتًا، فاتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن"القيروان"أقل دفاع بل دخلها الفرنساويون آمنين أ. ه."
وحين أغار الفرنجة على"المنصورة"قبل منتصف القرن السابع الهجري، اجتمع زعماء الصوفية، أتدري لماذا؟ لقراءة"رسالة القشيري"والمناقشة في كرامات الأولياء. من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين يغدقون على الصوفية الجاه والمال، فربَّ مفوَّض سامٍ لم يكن يرضى أن يستقبل ذوي القيمة الحقيقية من وجوه البلاد، ثم تراه يسعى إلى زيارة"حلقة"من حلقات الذكر، ويقضي هنالك زيارة سياسية تستغرق الساعات، أليس التصوف الذي على هذا الشكل يقتل عناصر المقاومة في الأمم"أ. ه. نقلا عن كتاب عمر فروخ التصوف في الإسلام ."