وهو أيضا لا ينفعهم ، ويشركون بالله ، ولا يوحدونه ، قد تركوا القيام بحق الله من العبادة له ، والتوكل عليه ، ورجاء رحمته ، وتركوا القيام بحقوق الأموات من الأنبياء ، والصالحين ، وغيرهم ،لما في ذلك من زيادة رحمة الله لهم وإحسانه إليهم ورفع درجاتهم.
مع ترك مسألة الحي القيوم العليم القدير ، وترك التوكل عليه كما قال ، وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا .
وإنزال حاجة الإنسان بمخلوق ميت أو حي إما عاجز عنها ، وإما متكلف بها ، فإنه لا يستريب عاقل أن المخلوق في حياته ، ومماته ، لا يستوي عنده من يحسن إليه ويجلب له الخير والعافية ، ومن يكلفه ويؤذيه بالسؤال بطلب الحوائج منه .
مع علم المسؤول أنه ليس أهلا لما طلب منه بخلاف الخالق تعالى ، فإنه سبحانه وتعالى عما يشركون ، يحب من يسأله ، ويفتقر إليه ، كما في الحديث الذي رواه الترمذي عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج"
وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يسأل الله يغضب عليه"رواه الترمذى وابن ماجه
الله يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب
ورأى الفضيل رجلا يشتكي إلى آخر فقال يا هذا تشتكي من يرحمك إلى من لا يرحمك كما قيل:
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
وشكى إليه رجل مرة حاله فقال له: يا أخي أمدبرا غير الله تريد ، ومما يروى عن عمر بن الخطاب ، أو غيره: ارج الله في الناس ولا ترج الناس في الله ، وخف الله في الناس ، ولا تخف الناس في الله.
وكما كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد فإنه من أرضى الناس بسخط الله ، سخط الله عليه ، وجعل حامده من الناس له ذاما ، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه، وجعل ذامه من الناس له حامدا .