وقال خالد بن معدان من اجترأ على الملاوم في مراد الحق رد الله تلك الملاوم له محامد ومن ترك قول الحق في مراد الخلق خوف ملاوم الخلق ورجاء محامدهم قلب الله تلك المحامد عليه ملاوما وذما .
هذا تحقيق قوله تعالى:"أليس الله بكاف عبده"
وقوله:"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه"
وإنما يؤتى الإنسان من نقص متابعته للرسول ، والله تعالى أمره باتباعه ، لا بالإشراك به ، فقال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله".
وسؤال الخلق هو في الأصل محرم ، لأنه فيه أنواع الظلم الثلاثة: الظلم في حق الله بالشرك ، والظلم للمسؤول فإن فيه إيذاء له ، وظلم الإنسان نفسه لما فيه من تعبيدها لغير الله .
وقد أبيح من ذلك من سؤال الحي ما دل الشرع على إباحته ، وأما سؤال الميت ، والغائب فلم يأذن الله به قط ، ومن عدل عما أمر به الرسول من عبادة الله وحده ، والتوكل عليه والرغبة إليه ، وطاعته فيما أمر به من الإحسان ، والخير الذي ينتفع به هو وهم وغيره من المخلوقين .
فإن العبد كلما عمل بما أمرت به الرسل ، كان لهم مثل أجره ، وحصل له هو من الخير من إجابة دعائه ، ونفعه ، وغير ذلك ، فمن عدل عن هذه الرحمة ، والخير ، وسعادة الدنيا والآخرة إلى أن يفعل ما أمرته به الرسل .
بل اتخذهم أربابا يسألهم ، ويستغيث بهم في مماتهم ومغيبهم ، وغير ذلك كان مثله مثل النصارى فإن المسيح قال لهم""اعبدوا الله ربي وربكم""
وقال:"إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة"