فهرس الكتاب

الصفحة 25914 من 26727

و"ابن عربي"و"ابن الفارض"الزعيمان الصوفيان الكبيران عاشا في عهد الحروب الصليبية ، فلم نسمع عن واحد منهما أنه شارك في قتال ، أو دعا إلى قتال ، أو سجل في شعره أو نثره آهة حسرى على الفواجع التي نزلت بالمسلمين ، لقد كانا يقرران للناس أن الله هو عين كل شيء ، فليدع المسلمون الصليبيين ، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة في تلك الصور ، هذا حال أكبر زعماء الصوفية ، وموقفهم من أعداء الله ، فهل كافحوا غاصبًا أو طاغيًا ؟

وقال أيضًا:

ثم اقرؤوا ما كتب الزعيم"مصطفى كامل"في كتابه"المسألة الشرقية" ( ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسة"للقيروان: أن رجلًا فرنساويًا دخل في الإسلام ، وسمى نفسه"سيد أحمد الهادي"واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة العالمية ، وعين إمامًا لمسجد كبير في"القيروان"فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة: استعد أهلها للدفاع عنها ، وجاءوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد ! يعتقدون فيه ، فدخل"سيد أحمد"الضريح ، ثم خرج مهولًا لهم بما سينالهم من المصائب ، وقال لهم بأن الشيخ ينصحكم بالتسليم(2) لأن وقوع البلاد صار بحتًا ، فاتبع القوم البسطاء قوله ، ولهم يدافعوا عن"القيروان"أقل دفاع بل دخلها الفرنساويون آمنين ) أ.هـ ."

وحين أغار الفرنجة على"المنصورة"قبل منتصف القرن السابع الهجري ، اجتمع زعماء الصوفية ، أتدري لماذا ؟ لقراءة"رسالة القشيري"والمناقشة في كرامات الأولياء ( من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين يغدقون على الصوفية الجاه والمال ، فرب مفوض سام لم يكن يرضى أن يستقبل ذوي القيمة الحقيقية من وجوه البلاد ، ثم تراه يسعى إلى زيارة"حلقة"من حلقات الذكر ، ويقضي هنالك زيارة سياسية تستغرق الساعات ، أليس التصوف الذي على هذا الشكل يقتل عناصر المقاومة في الأمم ) (3) أ.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت