أو نقول إذا صح الحديث عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول فهل يحل لأحد من أرباب الفضول أن يرد عليه ويقول إنهما ماتا في الفترة قبل البعثة أو يمتحنان يوم القيامة
أفليس هذا معارضة بالتعليل في مقابلة النص من الدليل ما ذكر أرباب الأصول في الحديث والفقه الجامعون بين المنقول والمعقول أن الحديث إذا ثبت في الصحيحين أو أحدهما فلا يعارضه حديث غيرهما ولو صح من طريقهما وإن كان من بقية صحاح الست
فكيف إذا أخرجه أصحاب الكتب غير المعتبرة من الطرق غير المشهورة وصرح الحفاظ بضعف طرقه كلها بل بوضعها والحال أنه لم يقل بهذه الرواية إلا جمع من المقلدين لم يصلوا إلى مرتبة المجتهدين كابن شاهين والخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وابن المنير وأمثالهم
وهل يحل لأحد من الحنفية وغيرهم أن يقلدوا هؤلاء المذكورين ويتركوا الاقتداء بأئمتهم المعتبرين مع ظهور أدلة الجمهور من علماء الأمة لا سيما والمسألة من الاعتقاديات التي لا بد لها من الأدلة اليقينية لا من الفروع الفقهية التي تغلب مدارها على القواعد الظنية. انتهى ما تعلق بزبدة كلامه وخلاصة مرامه وعدلنا عن التعرض لما ذكره من التطويل الذي لا يفيد التعليل في مقام التحصيل وإنما هو بيان قال وقيل والله هو الهادي إلى سواء السبيل
وبهذا يتبين أنه كحاطب ليل وخاطب ويل فتارة يقول إنهما مؤمنان من أصلهما فإنهما من أهل الفترة أو لكونهما من آباء أرباب النبوة وأخرى يقول إنهما كانا كافرين لكنهما أحياهما الله وآمنا ومرة يقول ما كانا مؤمنين وما كانا كافرين بل كانا في مرتبة المجانين جاهلين فيمتحنان يوم القيامة وبالظن يحكم أنهما ناجيان
فانظر إلى هذه المعارضات الواضحة والمناقضات اللائحة فهل تثبت المسائل الاعتقادية بأمثال هذه الاحتمالات العقلية