فهرس الكتاب

الصفحة 26220 من 26727

والحديث الذي فيه ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان .. إلخ. جعله بثلاثةِ أمور تحكم المحبة ، وتفريغها ، ودفع ضدها ، وكره من كره من أهل العلم مجالسة أقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية .. ولهذا وجد في المتأخرين من (أفضى به) ذلك إلى ما ينافي العبودية ، ومديد إلى نوع من الربوبية ، ويدَّعي أحدهم ما يتجاوز حدود الأنبياء ، ويطلب من غير الله ما لا يصلح إلا الله ، وسببه ضعف تحقيق العبودية التي بينها الرسل ، وحررها الأمر والنهي الذي جاءوا به ، بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته ، وهو شبيه بقول اليهود والنصارى {نحن أبناء الله وأحباؤه} .. فإن تعذيبهم بذنوبهم يقتضي أنهم غير محبوبين .. لأن من أحبه الله استعمله فيما يحبه ، لأن فعل الكبائر واحد [المعنى أنه لا تفريق في فعل الكبائر بين أحد من الناس .. بل الله يبغض فعل الكبائر من كل أحد] .. فإن الله يبغض منه ذلك ، ومن ظن أن الذنوب لا تضره لكون الله يحبه ، فهو كمن ظن أن السم لا يضره من مداومته عليه لصحة مزاجه .. ولو تدبر الأحمق ما قصه الله في كتابه من توبة الأنبياء ، وما جهر لهم من البلاء الذي فيه تطهير لهم (دل) على ضرر الذنوب بأصحابها ، ولو كانوا أفرع الناس.

واتباع الشريعة والقيام بالجهاد من أعظم الفروق بين أهل محبة الله ، وبين من يدعي محبة الله ناظرًا إلى عموم ربوبيته أو متبعًا لبعض البدع .. فإن دعوى هذه محبة من جنسِ دعوى اليهود والنصارى .. بل قد تكون شرًا منها .. بل فيهم من النفاق الذي كون به في الدرك الأسفل من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت