وفي التوراة والإنجيل من ذكر محبة الله ما هم متفقون عليه حتى أن عندهم [أن] ذلك من أعظم وصايا الناموس .. ففي الإنجيل أن المسيح قال: أعظم وصايا المسيح أن تحب الله بكل قلبك وعقل ونفسك .. والنصارى يدعون قيامهم بهذه المحبة لما فيه من الزهد والعبادة وهم برءاء من محبة الله إذ لم يتبعوا ما أحب الله ، بل اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم.
وكثيرًا من الذين اتبعوا أشياء من الزهد والعبادة وقعوا في بعض ذلك من دعوى المحبة مع مخالفة الشريعة وترك الجهاد ، ويتمسكون في الدين الذي يتقربون به إلى الله بنحو ما تمسك به النصارى من الكلام المتشابه ، والحكايات التي لا يعرف صدق قائلها ولو صدق لم يكن معصومًا ، وكل عمل أُريد به غير الله لم يكن لله ، وكل عملٍ لم يوافق شرعهُ ، لم يكن لهُ ، بل لا يكون لله إلا ما جمع الوصفين .. قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن .. } الآية.
وقال صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).. وقال: (( إنما الأعمال بالنيات ) ).. وهذا الأصل هو أصل الدين ، وبحسبه تحقيقه يكون تحقيق الدين وبه أرسل الله الرسل ، وأنزل الكتب ،وهي قطب الدين الذي تدور عليه رحاه.
والشرك غالب على النفوس ، كما في الحديث أخفى من دبيب النمل ، وكثير ما يخالط النفوس من الشهوات ما يفسد عليها تحقيق ذلك ، كما قال شداد بن أوس:"أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية"، قال أبو داود هي حب الرياسة وفي الحديث: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) ) .
يبين أن الدين السليم لا يكون فيه هذا الحرص ، وذلك أن القلب ذاق حلاوة الإخلاص لم كن شيء أحب إليه منه ، فيصير القلب منيبًا إلى الله خائفًا منه ، كما قال تعالى: من خشي الرحمن وجاء بقلبٍ منيبْ ...