فهرس الكتاب

الصفحة 26286 من 26727

"ولهذا يميزون في أهل الخير والزهد والعبادة بين ثابت البناني والفضيل بن عياض ونحوهما ، وبين مالك بن دينار وفرقد السبخي وحبيب العجمي وطبقتهم ، وكل هؤلاء أهل خيرٍ وفضلٍ ودينٍ ، والطبقة الأولى يدخل حديثها في الصحيح"

الاستقامة لابن تيمية (1/202)

قلتُ:

وهذا الحق ليس به خفاء ** فدعنا من بنيات الطريق

الزهاد الأوائل كانوا على السنة ، ولم يتسموا إلا بالسنة ، أما من أتى بعدهم فإنهم حادوا عن السنة ، وتسموا بالصوفية ، وغلبت عليهم العقيدة الكلابية الأشعرية!!

وهذا الفرق بين الجنيد وأمثاله من زهاد السلف ، وبين ابن عربي والحلاج والشاذلي من زنادقة الخلف!!

والإمام أحمد حذر من بعض الزهاد المتصوفة كحارث بينما لم نجد هذا التحذير البتة من زهاد ساروا على السنة!!

كما أن عين الإنصاف تقتضي التفريق بينهم فهل يوضع مالك بن دينار في صف الفضيل؟!! لا فالطبقة الأولى كانوا من أهل الحديث ، والطبقة الثانية بدأ يدب فيهم الضعف ودخول بعض الأخطاء على منهجهم الزهدي!!

فإن الزهاد والعباد انقطعوا لأنواع من العبادات ، وترك أصل ما يؤخذ منه العبادة العلم!! لذا فإن طلبوه .. طلبوه للبركة!! ولذا تجد أكثر من يتهم بالكذب هم العباد ، نظرًا لعدم اهتمامهم بالعلم وطلبه وحفظه وضبطه ، فتجد يحيى بن سعيد يقول:"ما رأينا الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث"ويقول أيوب السختياني:"إن من جيراني لمن أرجو بركة دعائهم في السحر ، ولو شهد عندي على جزرة بقل لما قبلت شهادته"وهذا واضح.

الوقفة الحادية عشر: موقفه من زاهد كان يثني عليه فوجد له كلامًا قبيحًا في وعظه:

قال شيخ الإسلام:

"أن الإمام أحمد ذكر له عن السرى السقطى أنه ذُكر عن بكر بن حبيش العابد أنه قال: لما خلق الله الحروف سجدت له ، إلا الألف ، فقالت: لا أسجد حتى أُومر. فقال أحمد: هذا كفر"

الاستقامة لابن تيمية (1/201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت