فهرس الكتاب

الصفحة 26303 من 26727

أما الشيخ والمريد فبدعة أخرى من بدع الصوفية الخطيرة . .

ولا يعنينا هنا أن نذكر كيف بدأت البدعة ، ولا أن العامة قد ارتموا في أحضان الصوفية لقلة العلماء المربين الذين يعلمون الناس دينهم على المنهج القرآني الواضح السهل البليغ المؤثر ، وعلى منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يقرب الحقائق للناس حتى يتشربوها في يسر ، وترسخ في نفوسهم فلا يمحى أثرها . . إنما وجد العامة بدلًا من ذلك من يتكلم عن العقيدة كأنها معاظلات ذهنية تجريدية - وخاصة فيما يتعلق بالذات الإلهية والأسماء والصفات - تجهد الذهن ولا تحرك القلب ، ووجدوا المتخصصين في الفقه يتحدثون فيه لا على أنه"دين"نزل لينظم حياة البشر على الأرض ، ويربط قلوبهم بالله وهم يأتمرون بأمره وينفذون تعاليمه ، ولكن كأنه قضايا جافة مبتوتة الصلة بالوجدان الحي . . لذلك هرب العامة من معاظلات علم الكلام في العقيدة ، ومن جفاف الدراسات الفقيهة ، إلى الملجأ الذي رأوه يشبع وجدانهم الروحي الظامئ ن وجدوا راحتهم النفسية التي افتقدوها هنا وهناك . .

ذلك يفسر ولا يبرر . . فلا شئ يبر الانحراف عن طريق الله القويم:

{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} (3) .

جاء الإسلام ؛ ليغلى كل واسطة بين البشر وربهم ، وليعقد الصلة مباشرةً بين العبد والرب:

{ وقال ربكم ادعوني استجب لكم } (4) .

{ وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان} (5) .

وجاءت الصوفية ؛ لتجعل بين العبد وربه وسطاء وشفعاء ، سواء كانوا من الأموات أو الأحياء .

وجاء الإسلام ؛ ليخرج من هذه الأمة"علماء"و"فقهاء"يعلمون الناس أمر دينهم:

{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } (6) .

{ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت