كنتُ يومئذٍ مجرّدَ »شيخِ المهدِ « في مصطَلَحِ صوفيةِ التُّركِ. ومعنى » شيخِ المهدِ «: أنّ كلّ مولودٍ لشيخ الطريقةِ شيخٌ أيضًا من يومِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ! ثمّ إذا نشأَ وَدَرَسَ وسَلَكَ فَنَجَحَ بعد سُلوكِهِ (وهو شكلٌ من التربية الرياضيةِ عند الصوفية النقشبنديّة خاصّةً) ، يُجيزُهُ مُرْشِدُهُ بإِجازةٍ (بمعنى شهادة التخرُّج) ، يأذنُ له بها القيامَ ببثِّ تعاليمِ الطريقةِ وقبولِ الناسِ للانخراطِ في سلكِها. فيكونُ بذلكَ (خَليِفَةً) ، يُحرِزُ مَنْصِبَ شيخ الطريقةِ بالمعنى الحقيقيِّ، فيتصرَّفُ إذن في قبول المريدينَ وردِّهم وتوجيههم وطردهم » أوتدريجهم إلى حضرات القدسِ«!على حدّ قولِهِمْ الذي يُسِرّونه غاية الإسرار. (وهو مقام الحلول والاتّحاد) .كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا.
أيقنتُ يومئذٍ أنّي بحاجةٍ إلى مثلِ هذه الإجازةِ لأُبَرِّرَ بها مكاني بينَ أمثالي من الشيوخِ عند ما يقتضي ذلكَ فأُصْبِحَ مُعتَرَفًا بِهِ في عالَمِ الصوفيّةِ، لأنّ الظروفَ والأحداثَ قد تستوجِبُ ذلكَ في عُرفِهم!