فهرس الكتاب

الصفحة 26671 من 26727

تَأْخُذُنِي الْحَيْرَةُ الآنَ، أنَّ هذه الأمورَ في الحقيقةِ لم تكن من الْمُتَعاَرَفِ داخلَ الأسرة التي نشأتُ فيها؛ فإنَّ والدي وأعمامي المأذونين في هذه الطريقة، على رغم ما كان معروفًا من أنّهم شيوخ الطريقة النقشبنديّة (ولا أشكَّ في الوقتِ ذاتِهِ أنهم كانوا قبورييّنَ ماعدا والدي!) ، ما كانَ أحدٌ منهم يقيمُ هذه الطقوسَ ولا كانت هي معروفةً بين أتباعنا. فيبدو لي أنَّ كبارَ أسرتِنا كانوا قد انتبهوا إلى مخاطرها، لأنِّي أذكر بعضَ كلامهم الذي يوهِمُ شُكوُكَهُمْ في الآونة الأخيرةِ حولَ هذه الطريقةِ »أنّها تياَّرٌ غريبٌ على الإسلام، ابتلى به المسلمونَ من غيرِ رويَّةٍ...«.ذلكَ، لأنَّهم كانوا من أهل المعرفةِ والتدريسِ والتخصُّصِ في شتَّى العلوم الإسلاميّة من عقيدةٍ وفقهٍ وتفسيرٍ وحديثٍ وغير ذلك من شُعَب الفنونِ.فكانوا متمكّنينَ من أصولِها وفروعِها ومنقولها ومعقولها ودقائقِ تفاصيلها، بالإضافة إلى أنّهم كانوا يمتازونَ بالذوق العربيِّ الخالصِ، فأبتْ نفوسُهُم وضمائِرُهُم أنْ يرضخوا لِتَعاليمِ هذا التّيّارِ الصوفيِّ الدخيلِ الذي يتعارَضُ مع الإسلامِ بتمامِهِ، إلاَّ أنّهم ربما كانوا يحسبونَ حسابهم لأسبابٍ وظُروفٍ (ولا أقولُ:يخافون على أنفسهم أو ينافقون) ، فيكتفونَ بالسكوتِ أحيانًا وباتخاذِ أساليبَ لَبِقَةٍ وتوجيهاتٍ حاذقةٍ أحيانًا، بخلافِ بقيّة الشيوخِ ذوي الأصول العربيّة في المنطقةِ الذين انصهروا في بوتقة الكرد والتركِ، ولا يكاد أحد منهم ينطق ويكتب بالعربيّة اليومَ، وعلى رأسِها الأسرة الأرواسيّة، وهي من امتداد السلالة الحسينية، اسْتَغَلّتْهاَ جماعةٌ طورانيةٌ من النقشبنديّينَ، فَجَعَلَتْ منها صَنَمًا يعبدها اليومَ ملايينُ من الناسِ في تركيا. أما هذه الجماعةُ فهي مُنّظَّمَةٌ خطيرةٌ أسَّسَها رجلٌ عسكرِيٌّ (وهو العقيد حسين حلمي إيشك، مات قبل عامين، يَنوبُ عنه الآنَ الدكتور أنور أورين Dr. Enver

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت