هذا، فإنّماَ كانت هدايتي بمحضِ فضلِ الله تبارك وتعالى، ولم تكنْ بدعوةٍ من أحدٍ ولا بإشارةِ مرشدٍ، وَ»الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله...«.لذا، تمتاز هذه الهدايةُ عن هداية الأتْباعِ والذيولِ والأذنابِ بطريق التقليد المحضِ. فإنّهم قد يتخلّصونَ من أصنامٍ عديدةٍ، ولكنّهم بعد ذلك يتشبثونَ بشبه صنمٍ واحدٍ، إذ يرونه المصدرَ الحقيقيَّ الوحيدَ لهدايتهم، فيخلعونَ عليهِ نعوتًا لا يتّصفُ بها غيرُهُ من المكانة والعظمةِ والعلمِ والذكاءِ والدهاءِ!كلّ ذلكَ تملُّقًا ورياءًا واستغلالًا للضمائِرِ، أو جهلًا وتقليدًا... والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يقول: مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هاَدِيَ لَهُ.