ولماَّ أيقظني ربِّي من نوم الغفلةِ بهذه المفاجأة الغريبةِ، بَدَأَتْ الشكوكُ تَدُبُّ في روعي، وتجعلني أتَساَءَلُ في نفسي عماَّ إذا كانتْ هذه الرّابطة التي نتعبَّدُ بها من صُنعِ الشيطانِ، ولكنَّنِي أتّهمها أحيانًا بسوءِ الظَّنِّ في مَشاَئِخِناَ، فأقول: »وهم أولياءُ اللهِ وخاصَّتُهُ من عباده الّذين رفضوا زينةَ الحياةِ الدنيا طمعًا فيما عند اللهِ من نعيمٍ وجنانٍ سوفَ يخلدّونَ فيها«. حسبَ اعتقادي يومئذٍ. ولم يكن الأمرُ كذلكَ في الحقيقةِ من وجهينِ. أولًا: أنّ أولياءَ الصوفيةِ لم يعبدوا اللهَ طمعًا فيما عنده من نعيمٍ وجنانٍ، بل بغرض الاتّحادِ معه والحلولِ فيه، تعالى رَبُّنا عماَّ يقوله الفاسقون. ثانيًا: أنّ هؤلاءِ لم يكونوا أصلًا من أولياءِ اللهِ بل كانوا أولياء الشيطانِ بلا ريبٍ... وهذا يدلُّ على أنَّ الضلالة متى تأصّلتْ في الإنسانِ وأصبحتْ مرضًا مُزْمِنًا في أعماق وجدانِهِ، جَعَلَتْهُ غبياًّ لا يكاد يميّزُ الحقَّ من الباطلِ بحيثُ لا ينفعه عِلْمُهُ.وللأسف كنا على هذه الحالة التي يُرثى عليها... وعلى ما كان مِنْ خالصِ اعتقادي بهم، كنتُ أقول: وكيفَ بهؤلاءِ الأفاضل أن يقعوا في حبال الشيطانِ وهم أشدُّ الناسِ يقظةً لا تعتريهم غفلةٌ حتّى في نومهم. هكذا كناَّ نعتقد فيهم، (وخاصّةً منهم محمّد بهاء الدين البخاري المعروف بين النقشبنديّينَ بِشاَهِ نقشبند، وأحمد القاروقي السرهندي الذي تُعَظِّمُهُ الطائفةُ بصفة الإمام الرّباَّني، وخالد البغدادي المشهور بصفة ذي الجناحين بين ملايينِ الناسِ، وكذلك جدّي الشيخ محمّد الحزين وأمثالهم) الذين يزور آلاف الناسِ أضرحتَهم، و يستمدّونها الشفاعةَ والمغفرةَ والشفاءَ؛ فكيف بهم أن يكونَ الشيطانُ قد غرّهم؟! ولقد كنتُ غافلًا يومئذٍ تمامَ الغفلةِ عماَّ قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي