فهرس الكتاب

الصفحة 26676 من 26727

أُمْنِيَّتِهِ، فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. فلمَّا ننظر إلى ما ورد عن هؤلاءِ من أقوالٍ في أشعارهم ومكاتيبهم وتوجيهاتهم، نجد كثيرًا مماَّ ألقى الشيطانُ في أمنيتهم فتأصّلتْ وتحكّمت فيهم، وهي شاهدةٌ عليهم إلى يوم القيامةِ!

شغلتنيْ الرّابطة منذ اللّحظة التي أخبرني فيها الشيخ موسى أباري بأنَّ شخصًا يُلصِقُ بِناَ تُهمَةَ الشِّركِ بِسَبَبِهاَ؛ فأصبحتْ عُقْدَةً تُحْرِجُنيِ وتجرحُ وجداني وتُجبِرُني على التحقُّقِ مِنْهاَ حتَّى أطمئنَّ عما إذا هي حقٌ أم باطلٌ.وما أنْ صرفتُ الشيخ موسى بعد أن شكرتُهُ على إخلاصِهِ لنا وصلتِهِ القويَّةِ بطريقتِنا، تناولتُ كِتابَ (تنويرِ القلوبِ) لمؤلِفِهِ محمّد أمين الكرديّ الأربلي (ت. 1332هـ.) ، فتصفّحتُ القسمَ الثالثَ منهُ وهو يشتمل على مسائل التصوّف.حتّى إذا عثرتُ على موضوعٍ عنوانُهُ:»ومبنى هذه الطريقةِ العليّة على العمل بإحدى عشرة كلمة فارسية (ص/506) «.فأخذتني الدّهشةُ في الوهلة الأولى أنَّ رجلًا مِن » علماء الإسلام «! ينصح الناسَ بأنْ يذكروا الله على طريقةٍ مبناها مصطلحاتٌ فارسيةٌ؟ هذا، ويجب التّركيز هنا على أنِّي لا أقول بنفي ذكر الله بِلغاتٍ مختلفةٍ.بل يجوز (بقدر ما يجوز!) أن يذكر العبدُ رَبَّهُ بلغتِهِ، ولكن ما بالُ مَنْ ألَّفَ كتابًا ضخمًا باللّغة العربيّة في العقيدة الإسلاميّة والفقهِ، فضلًا عماَّ يُنْسَبُ إليهِ من العلم والبركة والكرامة وبأنّه » شيخ شيوخ العصر، وقدوة جهابذة كلّ مصر، ونورٌ أضاءَ من عين المنّة الإلهيّة على هذا القطر، وغيثٌ رباَّنِيٌّ عامٌّ أينع به نبات كلّ قفر...«إلى غير ذلكَ من مبالغات وإفراطٍ وإسراف...ما باله يقدِّمُ للمسلينَ طريقةً شاذّةً من الذّكرِ غريبةً على الإسلامِ، مصطلحاتها فارسيّةٌ، ومستوحاها دياناتٌ هنديّةٌ، وتوجيهاتها كفريّةٌ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت