غيرَ إنّه لا بأسَ من ذلك، لأنّ هذا الكتابَ الذي عكفتُ على المصادرِ وطاردتُ الوثائِقَ لتأليفِهِ ما بينَ أعوام 1974-1997م. هو في الحقيقة عُصارةُ هذه المكتبةِِ. فبنيتُ أساسَه في ليبيا عام 1976م. فورَ إقامتي في هذا البلد الطيّبِ؛ ثمّ قمتُ بترتيبِ فصولِهِ وأبوابِهِ عام 1982م.وكلّما دَعَتْ الحاجةُ إلى وثيقةٍ أوكتابٍ أو حوارٍ مع كبارِ هذه الطريقةِ، ما ألوتُ جهدًا في شدّ الرحالِ إليه ؛ كلّ ذلك ليصدر الكتابُ جامعًا شاملًا لكُلِّ أطرافِ الموضوعِ. وعلى الرغم من أنّيِ لم ألتمسْ مساعدةَ أحدٍ من إخوتي الليبييّنَ لإكمالِ هذا الكتابِ، ولكنّي أشكرهم جميعًا، ولا يفوتني أن أذكر ما ليقيتُ منهم من الحفاوةِ والكرمِ وحسن القرى ولين الجانب، وإنّيِ لأعترفُ بأنّ المدّةَ التي قضيتُها على أرضِ ليبيا الحبيبةِ -وهي في الحقيقةِ لم تكنْ مدّةً قصيرةً- كانتْ أحلى أياّمي، إذ كانت أياَّمَ شبابي، وكانت فترةً سعيدةً مُثْمِرَةً نِلتُ خلاَلَها رِزْقًا حلاَلًا واسعًا أغناني عن الحاجةِ إلى غيري حتّى أكملتُ هذا البحثَ القيّمَ فَتَرَكْتُهُ زخرًا للباحثينَ وعبرةً لأُلي الألبابِ ومصباحًا لمن يريدُ أن يطّلِعَ في ضوئِهِ على خطورة الصوفيةِ والتصوّفِ وما تَعَرَّضَ له الإسلامُ والمسلمونَ على مرّ العصورِ من جرّاءِ هذا السرطانِ الماكرِ وما خلّفَهُ هذا الوحشُ الدسّاسُ المتلبّسُ في ثوب الزهدِ والتقوى من الخرابِ والدمار في صرح الإيمان والتوحيد.