فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 123

ولا يضعه في إطار من الألغاز والمعميات والتكلفات التي تخرجه عن طبيعته الميسَّرة، والميسِّرة كذلك.

كما ينبغي له ألا يكثر من القيل والقال في بيان معاني القرآن، وألا يغرَق - ويُغْرِق الناس معه - في أقاويل يضرب بعضها بعضا، أو يكرر بعضها بعضا مع اختلاف الألفاظ، دون أن يكون وراءها ثمرة علمية، أو يخرج منها برأي ناضج محدد.

ومن خصائص القرآن: أنه كتاب معجز، أمر الله رسوله أن يتحدى به المشركين من العرب أن يأتوا بحديث مثله، أو بعشر سور مثله، أو بسورة مثله، فغلبوا وانقطعوا، وسجل القرآن عليهم ذلك في جلاء وصراحة: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .

فالقرآن - بهذا - هو آية محمد العظمى، ومعجزته الخالدة.

كانت آيات الأنبياء السابقين مادية حسية وقتية يؤمن بها من عاصرها وشاهدها دون من نأى بهم المكان، أو تأخر بهم الزمان.

أما القرآن، فكان آية عقلية أدبية باقية على مرّ الدهر. وفي هذا جاء حديث البخاري عنه - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» (1) ، والإعجاز القرآني له أوجه أو جوانب عديدة يتحلى فيها، وأهم هذه الأوجه أو الجوانب التي تهم الداعية خاصة ما يلي:

أ- الإعجاز البياني: وهو ما يتعلق ببلاغة القرآن ونظمه وأسلوبه وعباراته وألفاظه، وهو الذي وجّه إليه القدامى همّهم وأوسعوا القول فيه، وأسهم في ذلك علماء الكلام، مثل الباقلاني، وعلماء البلاغة واللغة مثل عبد القاهر الجرجاني، وعلماء التفسير مثل الطبري، وغيرهم.

وقام المُحْدَثون فيه بجهد مشكور، مثل الرافعي في"إعجاز القرآن"، وسيد قطب في"التصوير الفني في القرآن"، و"مشاهد القيامة في القرآن"، والدكتور بدوي في"بلاغة القرآن"، والدكتور دراز في"النبأ العظيم: نظرات جديدة في"

(1) الحديث متفق عليه. انظر: البخاري [4981] ، ومسلم [152] عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت